منتديات شباب ليبيا الحرة
اهلا بك عزيزي الزائر نرحب بك في الانضمام لأسرة منتدانا ونتمنى لك قضاء امتع الاوقات برفقتنا اضغط على التسجيل اذا كنت غير مسجل وشكرا لك على الزياره


منتديات شباب ليبيا الحرة


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» معايدة عيد الفطر المبارك
الجمعة يوليو 08, 2016 10:10 pm من طرف الهبيل

» نيمار يجدد عقده لخمس سنوات
الجمعة يوليو 01, 2016 5:35 pm من طرف الهبيل

» زكاة الفطر
الجمعة يوليو 01, 2016 5:20 pm من طرف الهبيل

» دعاء القنوت وحكمه في صلاة الفجر
الجمعة يوليو 01, 2016 5:00 pm من طرف الهبيل

» ســجل دخـولكـ بـنــطقْ الشهــادتيـن ..!!
الجمعة يوليو 01, 2016 4:55 pm من طرف الهبيل

» مراسم أداء القسم وتكليف الفريق خليفة حفتر قائداً عام للجيش الليبي
الجمعة مارس 13, 2015 12:10 pm من طرف الـكـاسـح

» تعزيه الي ابناء القبه
الجمعة فبراير 20, 2015 11:27 pm من طرف الـكـاسـح

»  سجل حضورك بكلمتان خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان
الأحد فبراير 15, 2015 9:04 pm من طرف الـكـاسـح

» سجل حضورك بالصلاة علي المصطفي الحبيب سيدنا محمد
الأحد فبراير 15, 2015 9:01 pm من طرف الـكـاسـح

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
بنت بنغازي - 3790
 
الهبيل - 2483
 
الـكـاسـح - 1398
 
السنيورة - 735
 
نور فبراير - 396
 
ورفلي حر - 348
 
ابتسامة شهيد - 156
 
سمآ - 132
 
tofrelouir - 111
 
مصاص الدماء - 93
 
المواضيع الأكثر شعبية
طريقة اشهار منتدانا ع الفيس بوك
كباب لحم في الفرن
سجل حضورك بالصلاة علي المصطفي الحبيب سيدنا محمد
دفتر الحضور والغياب ممكن توقعو..
الــرقـمْ القــيآسـى لمنتـــدى شبآب ليبيا الحــرهـ ..!!
ســجل دخـولكـ بـنــطقْ الشهــادتيـن ..!!
العملة الليبية الجديدة
سجل حضورك بمدينة من مدن ليبيا الحرة!!!
$$$$ سجل دخولك بكاريكاتير ... $$$$
سجل حضورك بكلمتان خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان


شاطر | 
 

 أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهبيل
نائب المدير العام
نائب المدير العام


احترام قوانين المنتدى :

الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 2483
تاريخ التسجيل : 28/09/2011

مُساهمةموضوع: أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم   الإثنين نوفمبر 28, 2011 11:50 pm

أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم

أولاً :أربعون عاماً قبل النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على الهادي البشير ، وعلى آله وصحبه أجمعين ..
فالسيرة العطرة ، سيرة خير البرية ، معين لا ينضب ، وينبوع صافٍ متدفق ، يرتوي من نميره كل من أراد السلامة والنجاة ، إنها شمس ساطعة ، وسناً مشرق ، ومشعل وضاء ، يبدد ظلمات الانحراف ، ويهدي سبيل الرشاد .
سأكتب عن أربعين عاماً من حياة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه .
أربعون عاماً كلها صفاء ونقاء .
أربعون عاماً تكلمت فيها الفطرة ، وتجلت فيها الصفات الحميدة ، وظهرت فيها العناية الربانية ، في إعداد سيد البرية .
أربعون عاماً هُيّأ العظيم فيها لأمر عظيم ، لتكون تلك الأربعين هي بداية التغيير للعالم السفلي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم .
أربعون عاماً فيها أفراح وأتراح ، وآمال وآلام { وكان الله عليما حكيما } .
ابتدأت تلك الأربعين بـ :

(1) ولادة يتيمة !!
توفي الوالد قبل الولادة ، بعد سعي في طلب لقمة العيش ، ليكون على موعد مع القدر في أرض يثرب ، مقبورا في أحد مقابرها !!
وأُودع الوالد والزوج الثرى ، لتعاني الوالدة الحنون آلام الوضع ، وآلام الفقد ، وآلام مستقبل طفل تيتم قبل خروجه للدنيا !!
وتأتي ساعة الصفر وتستبشر الدنيا بـ :

(2) ولادة محمد - صلى الله عليه وسلم - :
فيولد سيد المرسلين بشعب بني هاشم ، في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول ، لأول عام من حادثة الفيل ، وقبل هجرته عليه الصلاة والسلام بثلاث وخمسين سنة ، ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر إبريل سنة ( 571 م ) ، حسبما ذكره بعض المحققين .
وفي مكان آخر بعيدا عن ذلك البيت الصغير الذي وُلد به ذلك العظيم :
وقف رجل يتأمل السماء والنجوم ، فإذا الأمر مختلف عن العادة ، فالآية قد ظهرت !!
فما كان منه إلا أن صرخ بقومه :
" يا معشر اليهود !!! "
فاجتمعوا إليه فقال : " طلع نجم أحمد الذي وُلد به في هذه الليلة " .
نعم .. لقد وُلد أحمد ، وها هو بين أحضان أمه ترضعه وتشاركها في ذلك : أم أيمن ، وثويبة مولاة أبي لهب .
وتمر الأيام .... وإذا بالرضيع في :

(3) ديار بني سعد :
فانتقل مع أمه حليمة السعدية لترضعه في مضارب بني سعد بن بكر ، على عادة العرب في التماس المراضع لأولادهم ، لتقوى أجسامهم ، ويتقنوا اللسان العربي من صغرهم .
وفي تلك المضارب نشأ محمد الصغير ..
وبها وقف ومشى على قدميه ..
وبها ضحك ولعب مع أقرانه الصغار ..
فأي براءة وجمال كانت تشع من عيني ذلك الطفل الطاهر !!
فصلوات ربي وسلامه عليه .
وفي تلك المضارب رعى الغنم ، وسار خلفها وقادها مع إخوانه من الرضاع .
وتمر الأيام على رعاة الغنم الصغار ، ويبلغ الصغير أربع سنين ، وبينما هو يلعب مع الغلمان ، إذ به يصرع ويضجع من رجلين عليهما ثياب بيض ، لينطلق المنادي إلى أمه بنداء الرعب والخوف : " لقد قُتل محمد!!! " .
فكان ذلك القتل هو :

(4) شق الصدر :
لقد أضجعه الرجلان ، ثم أخرجا منه علقة سوداء فألقياها ، فانتهت حظوظ الشيطان منه ، ثم غسلا قلبه في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم أعادا قلبه إلى مكانه ، فجاء الصغير إلى القوم وهو منتقع اللون . يقول أنس رضي الله عنه : ( وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره ) .
فلما رأت حليمة ذلك : خافت على الصغير من أن يصيبه شيء ، فاتخذت قرارا بـ :

(5) رده إلى أمه الحنون :
فرجع الصغير إلى أحضان أمه ترعاه وتحنو عليه ، فكان عندها حتى بلغ ست سنين ،
لتتحرك عاطفة آمنة وشوقها إلى حيث توفي الزوج ويقطن الأهل ، فعزمت على السفر إلى يثرب ، فتحركت المطايا ، ومكثت شهرا في يثرب ، ليحين بعد ذلك وقت الرجوع ، وفي طريق السفر بين يثرب ومكة : توقفت المطايا في مكان يحمل في طياته ذكرى لا تزال عالقة بذاكرة الحبيب حتى بعد النبوة ، فمرّ يوما على قبر فانتهى إليه وجلس ، وجلس الناس حوله ، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب – كما يروي ذلك بريدة رضي الله عنه – ثم بكى بكاء لم يبكه من قبل ، فاستقبله عمر فقال :
يا رسول الله ما يبكيك ؟
فقال : ( هذا قبر آمنة بنت وهب ) !!
لقد توقفت المطايا في مكان يقال له الأبواء ، ليكون الصغير على موعد جديد مع اليتم ، وتؤخذ آمنة منه ، وتوارى بين ناظريه ، لينتقل الطفل باكيا إلى :

(6) جده عبد المطلب :
عاد صغير الآلام إلى الجد العطوف ، الذي رق له رقة شديدة ، فكان لا يدعه وحيدا ، بل جعله مقدما على أولاده وبنيه .
إن لعبد المطلب فراشا لا يجلس عليه غيره إجلالا له واحتراما ، فكان محمد الصغير هو الوحيد المصرح له بالجلوس ، فيأتي الأولاد والأبناء ليُبعدوه ، فيقول الجد :
" دعوه ، والله إن لهذا شأنا " !!!

وتمر الأيام ويبلغ الصغير ثمان سنين ، ليكون على موعد جديد مع الآلام ،
فها هو عبد المطلب يوارى الثرى ، لتكون وصيته الأخيرة ، أن يكون الصغير عند :

(7) عمه أبا طالب :
فنهض باليتيم على أكمل وجه ، وضمّه إلى بنيه وقدمه عليهم ، واختصه بمزيد احترام وتقدير .
وتمر الأيام ... ويأتي على قريش سنون عجاف ، أجدبت لها الأرض ، وكاد يهلك بها القوم ، فبات الناس في شظف من العيش ، فما كان من قريش إلا أن طلبوا من سيدهم أبا طالب أن يستسقي لهم ، فكان :

(Cool أبيض يُستسقى الغمام بوجهه :
خرج أبو طالب يستسقي ، والسماء ما فيها من قزعة !! ومعه الغلام الصغير –صلى الله عليه وسلم- وبنيه ، فأخذ أبو طالب الغلام اليتيم الصغير - وهو يتذكر كلمات عبد المطلب : ( والله إن لهذا شأنا ) !! – فألصق ظهره بالكعبة واستسقى .
فأقبل السحاب من كل جانب ، وانفجرت السماء بماء منهمر ، فقال أبو طالب :
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه --- ثِمالُ اليتامى عصمة للأرامل

وتمر الأيام ... ويبلغ النبي الكريم اثنتي عشرة سنة ، وفي صيف حار تحركت ركائب قريش نحو الشام ، فكانت قصة :

(9) بُحيرى الراهب :
فارتحل أبو طالب بقومه ومعه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلما وصلوا إلى بُصرى نزل القوم للراحة ، فخرج إليهم بحيرى ولم تكن من عادته الخروج إليهم ، فتخللهم حتى جاء إلى الفتى الصغير وأخذ بيده وقال :
هذا سيد العالمين !! هذا رسول رب العالمين !! هذا يبعثه الله رحمة للعالمين !! .
فقال أبو طالب وأشياخ قريش : وما علمك بذلك ؟
فقال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خرّ ساجدا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، وإنّا نجده في كتبنا " .
ثم سأل أبا طالب ألا يذهب به إلى الشام خوفا عليه من الروم واليهود ، فرده أبو طالب بغلمان معه إلى مكة .

وتمر الأيام ... وقد شبّ النبي الكريم ، ولم يكن له عمل معين في أول شبابه . ولكن جاءت الروايات وتوالت بأن مهنته كانت :

(10) رعي الغنم :
لقد كان يسير طوال نهاره خلف الغنم ، فرعاها في بني سعد ابتداءً ، ثم في مكة على قراريط لأهلها .
إن مهنة كهذه يُشترط لها أمانة مع طول نفس ، ولذا : ( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ) ، ولعل ذلك – والله أعلم - : لأن صورة القطيع شبيهة بسير سواد الأمم ، والراعي قائد يتطلب عليه أن يبحث عن الأماكن الخصبة والآمنة ، كما يتطلب ذلك حماية وحراسة لما قد يعترض قافلة السير .
وهذه المهنة فيها ما فيها من قسوة ومتابعة ، إلا أنها تُثمر قلبا عطوفا رقيقا ، وواقع حال رعاة الغنم خير شاهد على ذلك .
وبعيدا عن العمل وهمومه ، وبعيدا عن كدح البحث عن لقمة العيش نقف مع :

(11) نوازع نفس محمد صلى الله عليه وسلم :
يحدثنا النبي الكريم عن نفسه في تلك الفترة فيقول :
( ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء ، إلا ليلتين ، كلتاهما عصمني الله تعالى منهما ، قلت ليلة لبعض فتيان مكة – ونحن في رعاية غنم أهلنا – فقلت لصاحبي : أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة ، فأسمر فيها كما يسمر الفتيان . فقال : بلى .
فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير . فقلت :
ما هذا ؟ فقيل : تزوج فلان فلانة . فجلست أنظر ، وضرب الله على أذني ، فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس . فرجعت إلى صاحبي ، فقال : ما فعلت ؟ فقلت : ما فعلت شيئا ، ثم أخبرته بالذي رأيت . ثم قلت له ليلة أخرى : أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة . ففعل ، فدخلت ، فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة ، فسألت . فقيل : فلان نكح فلانة ، فجلست أنظر ، وضرب الله على أذني ، فوالله ما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فقال : ما فعلت ؟ قلت : لا شيء ، ثم أخبرته بالخبر ، فوالله ما هممت ولا عدت بعدها لشيء ، حتى أكرمني اله بنبوته ) .
إنها الرعاية الربانية ، تقف للحيلولة بينه وبين تلك النوازع ، ولذلك جاء في الأثر :
( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) .
وتمر الأيام ... ليبلغ النبي الكريم عشرون عاما ، ليشهد حربا وقعت في شهر حرام ، فتُسمى بـ :

(12) حرب الفِجَار :
وقعت تلك الحرب سوق عكاظ بين قريش ومعهم كنانة وبين قيس عيلان ، فاصطف القوم ووقعت حرب ضروس ، وكان النبي الكريم يجهز النبل للرمي ، وكثُر القتل في الطرفين ، حتى رأى عقلاء القوم أن وضع أوزار الحرب والاصطلاح خير من الملحمة ، فهدموا ما بينهم من العداوة والشر ، وعلى أثر ذلك حصل :

(13) حلف الفضول :
إنه حلف الخير والعدالة ، تداعت إليه قبائل من قريش في ذي القعدة ، وكان اجتماعهم في دار عبد الله بن جدعان التيمي ، فتعاهدوا وتعاقدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، وشهد هذا الحلف النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم - ، وقال عنه بعد أن أكرمه الله بالنبوة : ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أُدعى به في الإسلام لأجبت ) .
ولا عجب في ذلك ، فهو نبي العدالة والرحمة ..
وتمضي الأيام ... ويبلغ النبي الكريم الخامسة والعشرين من عمره ، ليخرج إلى :

(14) تجارة الشام :
وذلك في مال لخديجة بنت خويلد ، بعد أن سمعت بأخبار الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ، وجعلت معه غلام لها يُقال له : ميسرة .
ذهب النبي الكريم إلى الشام ، فما لبث أن رجع إلى مكة ، فرأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تره من قبل ، وحدّثها ميسرة بما رآه من حال الصادق الأمين ، فما كان منها إلا أن سعت ليكون الخبر في أرجاء مكة :

(15) محمد – صلى الله عليه وسلم – زوج لخديجة – رضي الله عنها - !!
وذلك بعد أن تقدم لها سادات قريش ، فكان الإباء عليهم هو الجواب .
ثم لمّا رأت ما رأت بعد تلك التجارة المباركة : عزمت على نية أفصحتها لصديقتها : نفيسة بنت منبه . فقامت بدورها بذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم . فرضي بذلك ، إلا أن والد خديجة حاول عبثا الوقوف أمام هذا الزواج الميمون ، إلا أن حيلة خديجة كانت حَكَمَاً قاضيا في الموضوع ، فما الذي فعلته خديجة ؟
يروي لنا ابن عباس رضي الله عنهما ذلك فيقول :
" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر خديجة – وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه - ، فصنعت طعاما وشرابا ، فدعت أبوها وزمرا من قريش ، فطعموا وشربوا حتى ثملوا . فقالت خديجة لأبيها : إن محمدا بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه . فزوجها إياه . فخلقته وألبسته حلة – وكذلك كانوا يفعلون بالآباء -، فلما سرى عنه سكره ، نظر فإذا مخلق وعليه حلة ، فقال : ما شأني هذا ؟ قالت خديجة : زوجتني محمد بن عبد الله . قال : أُزوّج يتيم أبي طالب !؟ لا لعمري . فقالت : أما تستحي ؟! تريد أن تسفه نفسك عند قريش ، تخبر الناس أنك كنت سكران !! فلم تزل به حتى رضي " .
ويتزوج الشريف الشريفة ، وتمر الأيام والأعوام على ذلك البيت الهادئ الجميل ، ويُرزق منها بالبنين ، والنبي الكريم يُقري الضيف ، ويعين الملهوف ، وينصر المظلوم ، ويكون في حاجة أهله ..
ويجرف مكة سيل عرم وينحدر إلى البيت فيُصدّع جدرانه حتى أوشك على الوقوع والانهيار ، فاتفقت قبائل قريش على :

(16) إعادة بناء الكعبة :
وتبني قريش الكعبة بشرط مسبوق : " ألا يدخل في بنائها إلا طيبا ، فلا يدخل فيها مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة لأحد من الناس " .
ويشارك النبي الكريم صاحب الخمس وثلاثين عاما في البناء ، ويحمل الحجارة من الوادي مشاركا قومه في مثل هذا الحدث العظيم .
ويرتفع البناء ، ويعود للبيت جلاله وهيبته ، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود حصل الاختلاف ، وتنازع القوم في شرف وضع الحجر الأسود أربع ليال أو خمس حتى كادت الحال أن تتحول إلى حرب ضروس !! إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد . فارتضى القوم ذلك .
فإذا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب يكون ذلك الداخل . فهتف القوم : أن رضينا بالأمين .
فطلب عليه الصلاة والسلام رداءً فوضع الحجر وسطه ، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعا بأطراف ذلك الرداء ، وأمرهم أن يرفعوه ، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه . فرضي القوم بذلك ، وانتهى نزاع كادت دمائه أن تصل إلى الركب !!

وتمر الأيام ... وغربة النبي الكريم تزداد يوما بعد يوم ، فوجوه يعرفها ، وأحوال ينكرها ، كان ذا صمت طويل يزدان بالتأمل والنظر ، لقد كانت تلك الفطرة التي جُُبل عليها تمنعه من أن ينحي لصنم ، أو يهاب وثن .
فاعتزل القوم لما رأى من سفاهة أحلامهم ، وتفاهة عقولهم ، فكان عليه الصلاة والسلام لا يحضر عيدا لوثن ، ولا يشهد احتفالا عند صنم ، ولا يحلف بالاّت ، ولا يتقرب لعزى ، ولا يشرب خمرا ، ولا يأكل مذبوحا على نُصب ، فأبغض ذلك كله . يقول مولاه
زيد بن حارثة رضي الله عنه : " ... فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلم صنما حتى أكرمه الله بالذي أكرمه وأنزل عليه " .
فكان عليه الصلاة والسلام موحدا على ملة إبراهيم الخليل عليه السلام .
لقد جمع الصادق الأمين من الأوصاف والشمائل ما جعلت محبته لا تقف عند البشر ، بل تتعداه إلى الحجر والشجر ، يقول عليه الصلاة والسلام بعد أن أكرمه الله بالرسالة : ( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث ) !! .
فصلوات ربي وسلامه عليه .

وتمر الأيام ... حتى بدأ طور جديد من حياته صلى الله عليه وسلم ، فكان يرى الرؤية ثم لا يلبث حتى يراها واقعا مشهودا أمامه ، فكان ذلك بداية بشرى النبوة والرسالة والاصطفاء ، لتكون البداية الحقيقة في الغار بـ { أقرأ باسم ربك الذي خلق } ، وينادي المنادي في أصقاع المعمورة : إن محمدا قد بُعث !!

فإذا عقارب السنين والأعوام قد دقت الأربعين !!
فصلوات ربي وسلامه عليه ...


تلك الأربعون – لعمر الحق - : عراقة الخلال ، فكيف بما بعد الأربعين ، حين بُعث إلى العالمين !!
{ وإنك لعلى خلق عظيم } ..


المراجع :
* مسند الإمام أحمد .
* صحيح البخاري .
* صحيح مسلم .
* جامع الترمذي .
* صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني .
* سيرة ابن هشام (1/164) وما بعدها .
* الفصول في سيرة الرسول لابن كثير (83) وما بعدها .
* الكامل في التاريخ لابن الأثير (2/32) وما بعدها .
* مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ عبد الله بن الإمام محمد بن
عبد الوهاب (25) وما بعدها .
* الرحيق المختوم للشيخ صفي الرحمن المباركفوري (71) وما بعدها .
* السيرة النبوية للشيخ محمد الصوياني (1/21) وما بعدها .



المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الهبيل
نائب المدير العام
نائب المدير العام


احترام قوانين المنتدى :

الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 2483
تاريخ التسجيل : 28/09/2011

مُساهمةموضوع: ثانيــاً : عظمة النبي محمد صلى الله عليه و سلم   الأربعاء نوفمبر 30, 2011 1:05 am



ثانيــاً : عظمة النبي محمد صلى
الله عليه و سلم






بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين و الصلاة
والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين.



محمد صلى الله عليه وسلم هو الأعظم
إنه بحق الأعظم كيف لا وقد اصطفاه الله على بني آدم وهو خاتم الأنبياء والمرسلين
أرسله ربه رحمة للعالمين ليخرج الناس من الظلمات إلى النور .



إنه الأعظم فإذا كان في البشرية من
يستحق العظمة فهو محمد ، هذا كلام علماء الغرب المنصفين . والمسلمين يؤمنون به
ويحترمونه ويوقرونه ويبجلونه . فهو قدوتنا العليا وهو شفيعنا يوم القيامة وقائدنا
إلى الجنة . إن محمداً صلى الله عليه وسلم يستحق العظمة . كيف لا وقد أخرج الله به
الناس من الظلمات إلى النور وهداهم إلى صراط مستقيم .



عن أنس : أن النبي صلى الله عليه
وسلم أتى بالبراق ليلة أسري به ملجماً مسرجاً، فاستصعب عليه ، فقال له جبريل :
أبمحمد تفعل هذا ؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه . قال : فارفض عرقاً .



إنه " رجل واحد في مقابل جميع
الرجال " ، الذي استطاع بنصر الله له وبصدق عزيمته وبإخلاصه في دعوته أن يقف
أمام الجميع ليدحض الباطل ويُظهر الحق حتى يحق الله الحق بكلماته ولو كره الكافرون
.



إن هذا الرجل العظيم الذي استطاع أن
يقف أمام العالم أجمع وأمام جهالات قريش وكفرها العنيد وأمام الأصنام وعبادة
الكواكب وكل ما يعبد من دون الله وقف يدعو الله وحده لا شريك له ونبذ كل ما سواه ،
إنه بحق لجدير بكل تبجيل واحترام ليس فقط من أتباعه بل من كل من يفهموا العبقرية
وخصائصها .



إن الصفات التي تفردت في هذا الرسول
العظيم لجديرة بأن يحصل على نوط الامتياز ويحظى بكل تقدير واحترام . إنه بحق
الأعظم .



فهل بعد ذلك يوجد أي رجل أعظم منه ؟
كلا ، لا يوجد رجل أعظم منه فقد عاش حياته كلها في خدمة البشرية جمعاء وجاء بالدين
الخاتم والمسعد لجميع البشر .



إن هذا الرجل العظيم محمد صلى الله
عليه وسلم بحق رجل لم تنجب البشرية مثله كيف لا وقد قال عنه الجبار "
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ " .. وقال تعالى " وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ
عَظِيمٍ " .



إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم
نعمة أنعم الله به علينا فإنه حريٌ بنا حينما نتذكر النعمة نتذكر المنعم بها
ونشكره عليها. وهذا الشكر يستوجب منا أن نتمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم مصدقاً لقوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} (سورة الأحزاب
/آية 21). فما أعظم هذه النعمة وما أعظمك يا رسول الله وقد منحك الله سبحانه من
كمالات الدنيا والآخرة ما لم يمنحه غيره من قبله أو بعده . وقد أعطاه الله في
الدنيا شرف النسب وكمال الخلقة، وجمال الصورة وقوة العقل، وصحة الفهم وفصاحة
اللسان وقوة الحواس والأعضاء، والأخلاق العلية والآداب الشرعية من: الدين، والعلم،
والحلم والصبر والزهد والشكر والعدل والتواضع والعفو والعفة والجود والشجاعة
والحياء والمروءة والسكينة والتؤدة والوقار والهيبة والرحمة وحسن المعاشرة ما لا
يستطاع وصفه وحصره.



فما أعظمك يا رسول الله ولقد صدق
ربنا سبحانه وتعالى إذ يقول في شأنك ووصفك{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (سورة
القلم/ آية 4).



وها نحن نأتي إلى نبذة يسيرة من
محاسن صفاته ومحاسن آدابه لتكون لنا نموذجاً نسير عليه حتى نكون على قدم نبينا صلى
الله عليه وسلم.









أعميت عيني عن الدنيا وزينتها ---
فأنت والروح شيء غير مفترق



إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق --- من أول
الليل حتى مطلع الفلق



وما تطابقت الأجفان عن سنةٍ --- إلا
وإنك بين الجفن والحدق









1- نسبه صلى الله عليه وسلم


أما شرف نسبه وكرم بلده ومنشئة فإن
نسبه صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم. نسب شريف وآباء طاهرون
وأمهات طاهرات؛ فهو من صميم قريش التي لها القدم الأولى في الشرف وعلو المكانة بين
العرب.



ولا تجد في سلسلة آبائه إلا كراماً
ليس فيهم مسترذل بل كلهم سادة قادة، وكذلك أمهات آبائه من أرفع قبائلهن وكل اجتماع
بين آبائه وأمهاته كان شرعياً بحسب الأصول العربية ولم ينل نسبه شيء من سفاح
الجاهلية بل طهره الله من ذلك.



روى مسلم عن واثلة بن الأسقع قال:
سمعت رسول الله عليه و سلم يقول: "أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى
قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم".






2- كمال خلقته صلى الله عليه وسلم


أما صورته وجماله وتناسب أعضائه
وحسنه فقد جاءت الآثار الصحيحة المشهورة بذلك وكثر الواصفون لحسن جماله صلى الله
عليه وسلم ومنها أنه كان أبيض مشرباً بالحمرة، أزهر اللون، ظاهر الوضاءة، واسع
الجبين، كث اللحية سخل الخدين، أبيض الأسنان إذا تكلم كأن النور ينهمر من فمه
ويكفي في وصفه قول أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله صلى
الله عليه وسلم كأن الشمس تجري في وجهه. ووصفه بعض أصحابه فقال: كان رسول الله
فخماً مفهماً يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر.



وأخرج البزار بإسناد حسن عن عائشة
رضي الله عنها قالت تمثلتُ في أبي:






وأبيض يستسقى الغمام بوجهه --- ربيع
اليتامى عصمة للأرامل






فقال أبي(تعني أبا بكر): ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم .



لئن أعطي سيدنا يوسف شطر الجمال فقد
أعطي محمد صلى الله عليه وسلم الحسن كلّه .






3- عظمة خُلقه وحلمه وعفوه


وأما الأخلاق الحميدة والآداب
الشريفة فجميعها كانت خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتهاء في كمالها
ويكفيك من ذلك شهادة رب العالمين في إذ يقول( وإنك لعلى خلق عظيم) ،ويقول النبي عن
نفسه (أدبني ربي فأحسن تأديبي) ، وفي ذلك قول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين
سئلت: كيف كان خلق رسول الله فقالت"كان خلقه القرءان" أي كل خصلة خير في
القرءان هي في رسول الله صلى الله عليه وسلم.



وقالت عائشة رضي الله عنها في وصف
خلقه أيضاً:"لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحشاً ولا يجزي السيئة السيئة
ولكن يعفو ويصفح وقالت: ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك
حرمة الله تعالى.



وفي حيائه يقول أبو سعيد الخدري رضي
الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان
إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه" رواه البخاري.



وكان الحلم والعفو مع المقدرة من
أوصافه صلى الله عليه وسلم فقد أمره ربه تعالى أن يأخذ العفو من أخلاق الناس فقال
تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}
(الأعراف/169).



فما من حليم إلا عرفت له زلة أما
نبينا الأعظم عليه الصلاة والسلام فكان لا يزيد مع كثرة الإيذاء إلا صبراً، ومع
إسراف الجاهل إلا حلماً. ومما يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم
اهد قومي فإنهم لا يعلمون" بعدما فعلوا به وبأصحابه ما فعلوا. وكذلك قوله
عليه الصلاة والسلام في الذين أخرجوه من دياره ونكلوا بهم وقاتلوه وحرضوا عليه
قبائل العرب وغيرهم "اذهبوا فأنتم الطلقاء" وذلك يوم الفتح.



وروى أنس بن مالك رضي الله عنه
قال:"كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد غليظ الحاشية فجذ به أعرابي
بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عنقه ثم قال: يا محمد احمل لي على
بعيري هذين من مال الله الذي عندك فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك!!!



فسكت عليه الصلاة والسلام ثم قال:
المال مال الله وأنا عبده وأعطاه ما طلب، فهل هناك في الحلم والعفو في مثله صلى
الله عليه وسلم.






4- جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم


أما الجود والكرم والسخاء والسماحة
فقد خلقت معه منذ أن نشأ عليه الصلاة والسلام، فقد فاق كل كرماء العرب والعجم
ووصفه بذلك كل من عرفه: قال جابر رضي الله عنه: ما سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن شيء فقال: لا، وقال ابن عباس رضي الله عنه: كان عليه الصلاة والسلام أجود
الناس بالخير وأجود ما يكون في رمضان. وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح
المرسلة.



وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال:
ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً قط إلا أعطاه، فأتاه رجل
فسأله، فأمر له بغنم بين جبلين، فأتى قومه فقال: أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من
لا يخاف الفاقة".






5- شجاعته صلى الله عليه وسلم


أما من أخبار شجاعته صلى الله عليه
وسلم فقد حضر عليه الصلاة والسلام المواقف الصعبة وفرَّ الشجعان و الأبطال عنه غير
مرة وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح وقال فيه بعض الصحابة: إنا كنا إذا
اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى عليه وسلم فما يكون أحدٌ أقرب إلى
العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا
إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأساً.



وقال ابن عمر: ما رأيت أشجع ولا أبحر
ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم.






6- زهده وتواضعه عليه الصلاة والسلام


وما جاء في زهده عليه الصلاة والسلام
وتواضعه واختياره الدار الآخرة فكثير منها ما رواه البيهقي والترمذي وابن ماجه عن
عبد الله أنه قال: اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على حصير فأثر الحصير بجلده،
فجعلت أمسحه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا أذنتنا فنبسط لك شيئاً يقيك
منه تنام عليه فقال عليه الصلاة والسلام: "مالي وللدنيا، وما أنا والدنيا،
إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها".



ومما يشهد على زهده عليه الصلاة
والسلام أنه كان يمر الشهر والشهران ولا يوقد في بيت رسول الله نار فقالوا: ما كان
طعامكم قالوا: الأسودان التمر والماء.



وأكبر شاهد على تقلله من الدنيا
وإعراضه عن زهرتها أنه توفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي ولم يترك
قصراً ولا متاعًا كثيراً بل كان بيته متواضعاً ومتاعه في غاية التواضع وكان صلى
الله عليه وسلم يوصي بترك التنعم كما في الحديث:" وإياك والتنعم فإن عباد
الله ليسوا بالمتنعمين".



عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ،
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ
النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللهِ
وَرَسُولُهُ .



ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم قوله
: ( لا تفضلوني على يونس بن متى ، و لا تفضلوا بين الأنبياء ، و لا تخيروني على
موسى . )



و قال للذي قال له : يا خير البرية :
ذاك إبراهيم .






7- خوفه عليه الصلاة والسلام وطاعته
لربه تعالى



أما شدة خوفه عليه الصلاة والسلام من
الله شدة طاعته وعبادته فعلى قدر علمه بربه ولذلك تمدح ومدح نفسه بقوله:" أنا
أعلمكم بالله وأشدكم لله خشية" معناه أنا أكثركم علمًا بصفات الله تعالى
ومعرفة بأمور التوحيد والتنزيه والخشية لله تبارك وتعالى، وقال عليه الصلاة
والسلام أيضاً "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، إني أرى
مالا ترون وأسمع مالا تسمعون أطَّت السموات وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع
أصابع إلا وفيه ملك ساجد".



ومعنى أطت صدر منها صوت من الحمل
الذي عليها وفي هذا الحديث دليل على أن السماء مسكن للملائكة الكرام وليست مكاناً
لله تعالى كما يظن المشبهة تعالى الله عن ذلك. وروى المغيرة بن شعبة قال: قام رسول
الله عليه الصلاة والسلام حتى تورمت قدماه فقيل يا رسول الله أليس قد غفر الله لك
ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً".






8- طيب ريحه صلى الله عليه وسلم


وأما طيب ريحه فقد كان صلى الله عليه
وسلم طيباً مطيباً من غير طيب وكانت رائحته الطيبة تفوح على أنواع العطور والطيب،
روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال:"ما شممت شيئاً قط مسكاً ولا عنبرا أطيب من
ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن جابر بن سمرة أنه عليه الصلاة والسلام مسح
خده قال: فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما أخرجها من جؤنة عطار أي كيس العطر.



وكان عليه الصلاة والسلام سواء مس
يده أو لم يمسها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضع يده على رأس الصبي فيعرف
من بين الصبيان بريحها، وروى البخاري: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمر في
طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه صلى الله عليه وسلم.






9- حسن عشرته صلى الله عليه وسلم


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحسن الناس عشرة وأوسع الناس صدراً وأصدقهم لهجة وقد وصفه بعض أصحاب قائلا: كان دائم
البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب.



قال الله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ
مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ
مِنْ حَوْلِكَ} وكان يجيب من دعاه، ويقبل الهدية، قال أنس رضي الله عنه: خدمت رسول
الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي "أف" قط وما قال لشيء
صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته.



وقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه
"ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم قط منذ أسلمت ولا رآني إلا
تبسم".



وكان صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه
ويخالطهم ويحادثهم ويداعب صبيانهم ويجالسهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والعبد
والأمة والمسكين، ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر ويبدأ من لقيه
بالسلام ويبدأ أصحابه بالمصاحفة، وكان أكثر الناس تبسماً وأطيبهم نفساً ما لم ينزل
عليه قرءان أو يعظ أو يخطب، وقال عبد الله بن الحارث: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً
من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أنس رضي الله عنه قال: كان خدم المدينة يأتون
فيها الماء فيغمس يده فيها للتبرك.



وكل هذا غيض كم فيض من الشمائل مما
لا يستطاع حصره.



وحسبك في ذلك حسن عشرته لأهل بيته
وأزواجه اللواتي ما شكت الواحدة منهن بل كن يروين عنه فضائل الأخلاق ومحاسن العشرة
وكثرة الرحمة والشفقة وقد وصفه الله تبارك وتعالى بذلك بقوله: {بِالْمُؤْمِنِينَ
رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} هذا وزد على ذلك معجزاته وأسراره وما خصه الله به من بين
الأنبياء وتفضيله على جميع الرسل مع المكانة العالية له يوم القيامة إذ هو صاحب
الشفاعة العظمى في ذلك اليوم العظيم وهو صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم كلهم كما
روى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال((أنا سيد ولد آدم القيامة ولا فخر)) وهو
عليه الصلاة والسلام أول داخل إلى الجنة وهو صاحب المقام المحمود والدرجة الرفيعة
والوسلية والفضيلة يوم القيامة، وأمته خير الأمم وأكثر الأمم أتقياء وفقهاء وعلماء
وشهداء. والصلاة والسلام عليه أمر يحبه الله وشرعه الله في القرءان بقولهSad(إن
الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ))
فهو وسيلتنا إلى الله وهو شفيع المذنبين بإذن الله وهو صلى الله عليه وسلم النور
وهو البركة العظمى حياً وميتاً، فقبره مقصد الزائرين وموضع البركات فهناك تذرف
دموعهم شوقاً إليه عليه الصلاة والسلام.






عطر اللهم قبره الكريم *** بعرف شذي
من صلاة وتسليم









10- رجاحة ووفور عقله :


أما وفور عقله ، وذكاء لبه ، وقوة
حواسه ، وفصاحة لسانه ، واعتدال حركاته ، وحسن شمائله ـ فلا مرية أنه كان أعقل
الناس وأذكاهم . ومن تأمل تدبيره أمر بواطن الخلق وظواهرهم ، وسياسة العامة
والخاصة ، مع عجيب شمائله ، وبديع سيره ، فضلاً عما أفاضه من العلم ، وقرره من
الشرع دون تعلم سبق ، ولا ممارسة تقدمت ، ولا مطالعة للكتب منه ، لم يمتر في رجحان
عقله ، وثقوب فهمه لأول بديهة ، وهذا ما لا يحتاج إلى تقريره لتحقيقه .



وقد قال وهب بن منبه : قرأت في أحد
وسبعين كتاباً ، فوجدت في جميعها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلاً ،
وأفضلهم رأياً . وفي رواية أخرى : فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع
الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه وسلم إلا
كحبة رمل من بين رمال الدنيا . ويكفيك من ذلك رجاحة عقله عندما حكم بين القبائل قبل
البعثة عندما أرادوا إعادة بناء الكعبة فاختلفوا فيمن يرفع الحجر الأسود إلى مكانه
فأشار عليهم أن يضعوه على عباءته وأن يمسك كل منهم بطرف منها ويرفعوه معاً وبذلك
نالوا جميعهم شرف رفع الحجر الأسود .






11- وصف شامل


قال الحسن بن علي ـ و اللفظ لهذا
السند : سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه و سلم ـ وكان
وصافاً ـ وأنا أرجو أن يصفع لي منها شيئاً أتعلق به ، قال : كان رسول الله صلى
الله عليه و سلم فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من
المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق ،
وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه ، إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين، أزج
الحواجب ، سوابغ ، من غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور
يعلوه ، و يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، أدعج ، سهل الخدين ، ضليع الفم
أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل
الخق ، بادناً ، متماسكاً ، سواء البطن والصدر ، مشيح الصدر ، بعيد ما بين
المنكبين ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة و السرة بشعر يجري
كالحظ ، عاري الثديين ، م ا سوى ذلك ، أشعر الذراعين و المنكبين و أعالي الصدر ،
طويل الزندين ، رحب الراحة ، شئن الكفين و القدمين ، سائل الأطراف ـ [ أو قال :
سائن الأطراف ] ، سبط العصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ،
إذا زال زال تقلعا ، و يخطو تكفأً ، و يمشي هوناً ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما
ينحط من صبب ، و إذا التفت التفت جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من
نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، و يبدأ من لقيه بالسلام .



قلت : صف لي منطقه .


قال : كان رسول الله صلى الله عليه و
سلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، و لا يتكلم في غير حاجة ، طويل
السكوت ، يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه ، و يتكلم بجوامع الكلم فصلاً ، لا فضول
فيه و لا تقصير ، دمثاً ليس بالجافي و لا المهين ، يعظم النعمة و إن دقت ، لا يذم
شيئاً ، لم يكن يذم ذواقاً ، و لا يمدحه ، و لا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى
ينتصر له ، و لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، و إذا
تعجب قلبها و إذا تحدث اتصل بها ، فضرب بإبهامه اليمنى راحته اليسرى ، و إذا غضب
أعرض و أشاح ، و إذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، و يفتر عن مثل حب الغمام .



قال الحسن: فكتمتها الحسين بن علي
زماناً ،ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه ، فسأل أباه عن مدخل رسول الله صلى الله
عليه و سلم و مخرجه و مجلسه و شكله ، فلم يدع منه شيئاً .



قال الحسين : سألت أبي عن دخول رسول
الله صلى الله عليه و سلم ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، فكان إذا
أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءاً لأهله ، و جزؤاً لنفسه ، جزأ جزأه
بينه و بين الناس ، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ، و لا يدخر عنهم شيئاً ، فكان من
سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه و قسمته على قدر فضلهم في الدين ، منهم
ذو الحاجة ، و منهم ذو الحاجتين ، و منهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ، و يشغلهم
فيما أصلحهم ، و الأمة من مسألته عنهم و إخبارهم بالذي ينبغي لهم ، و يقول : ليبلغ
الشاهد منكم الغائب ، و أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ
سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلا
ذلك ، و لا يقبل من أحد غيره .



وقال في حديث سفيان بن وكيع : يدخلن
رواداً ، ولا يتفرقون إلا عن ذواق ، و يخرجون أدلة ـ يعني فقهاء .



قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع
فيه ؟



قال : كان رسول الله صلى الله عليه و
سلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم و يؤلفهم و لا يفرقهم ، يكرم كريم كل قوم ، و يوليه
عليهم ، و يحذر الناس ، و يحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره و خلقه ، و
يتفقد أصحابه ، و يسأل الناس ، و يحسن الحسن و يصوبه ، و يقبح القبيح و يوهنه ،
معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ،
لا يقتصر عن الحق ، و لا يجاوزه إلى غيره ، الذي يلونه من الناس خيارهم ، و أفضلهم
عند أعمهم نصيحة ، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و موازرة .



فسألته عن مجلسه : عما كان يصنع فيه
.



فقال : كان رسول الله صلى الله عليه
و سلم لا يجلس و لا يقوم إلا على ذكر ، و لا يوطن الأماكن ، و ينهى عن إيطانها ، و
إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، و يأمر بذلك ، و يعطي كل جلسائه
نصيبه حتى لا يحسب ، جليسه أن أحداً أكرم عليه فيه ، من جالسه أو قاومه لحاجة
صابره حتى يكون هو المنصرف عنه . من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول
. قد وسع ا لناس ، بسطه و خلقه ، فصار لهم أباً ، و صاروا عنده في الحق سواء ،
متقاربين متفاضلين فيه التقوى .



و في الرواية الأخرى : صاروا عنده في
الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم و حياء ، و صبر و أمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، و لا
تؤبن فيه الحرم ، و لا تثنى فلتاته ، و هذه الكلمة ، من غير الروايتين .



يتعاطون فيه بالتقوى متواصفين ،
يوقرون فيه الكبير ، و يرحمون الصغير ، و يرفدون ذا الحاجة ، و يرحمون الغريب .



فسألته عن سيرته صلى الله عليه و سلم
في جلسائه .



فقال : كان رسول الله صلى الله عليه
و سلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ و لا غليظ ، و لا سخاب ، ولا
فحاش ، ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يوئس منه ، قد ترك نفسه من
ثلاث : الرياء ، و الإكثار ، و ما لا يعنيه ، و ترك الناس من ثلاث : كان لا يذم
أحداً ، و لا يعيره ، و لا يطلب عورته ، و لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ، إذا
تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير ، إذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده
الحديث . من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون
منه ، و يتعجب مما يتعجبون منه ، و يصبر للغريب على الجفوة في المنطق ، و يقول :
إذا رأيتم صاحب الحجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع
على أحد حديثه حتى يتجوزه فيقطعه بانتهاء أو قيام . هنا انتهى حديث سفيان بن وكيع
.



و زاد الآخر : كيف كان سكوته صلى
الله عليه و سلم ؟



قال : كان سكوته على أربع : الحلم ،
و الحذر ، و التقدير ، والتفكير . فأما تقديره ففي تسوية النظر و الاستماع بين
الناس ، وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى . وجمع له الحلم صلى الله عليه وسلم في الصبر
، فكان لا يغضبه شيء يستفزه ، وجمع له في الحذر أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ،
وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاد الرأي بما أصلح أمته ، والقيام لهم بما جمع أمر
الدنيا و الآخرة . انتهى الوصف بحمد الله و عونه






12- بركاته عليه الصلاة والسلام


أما بركاته صلى الله عليه وسلم فهي
كثيرة منها ما رواه جابر أنه عليه الصلاة و السلام أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع
شعير وعناق(وهي الأنثى من أولاد المعز التي لم يتم لها سنة) وقال جابر: فأقسم
بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وأن عجيننا لينجز.



وكان عليه الصلاة والسلام قد تفل في
العجين والبرمة (والبرمة هي قدر من حجارة وتغط أي لها صوت من شدة غليانها) فانظر
كيف جعل البركة فأكل هذا العدد من الرجال بصاع شعير وقليل من اللحم.



ومن بركاته أن سعيد بن النعمان أصيبت
عينه فوقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه، وروي
أن بعض الصحابة ابيضت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئاً فنفث رسول الله صلى الله عليه
وسلم في عينيه فأبصر وصار يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين، وروي أن قدراً
انكفأت على ذارع محمد بن حاطب وهو طفل فمسح عليها ودعا له فبرأ لحينه.



ومن بركاته أن العمى زال بدعوته
وبركاته فلقد روى النسائي والطبراني عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال: يا رسول الله
ادع الله أن يكشف لي عن بصري، فعلمه عليه الصلاة والسلام أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم
يقول "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه
بك إلى ربي" قال راوي الحديث: والله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى عاد
الرجل يبصر.وهذا الدعاء كان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم .






13- الرحمة المهداة


قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين )الأنبياء 107 لولاه لنزل العذاب بالأمة ولاستحققنا الخلود بالنار ولضعنا
في مهاوي الرذيلة والفساد والانحطاط ( وما كان الله معذبهم وأنت فيهو وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون ) فوجوده أمان لنا من النار ومن العذاب . قال ابن القيم في
جلاء الأفهام : إنّ عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته :



أمّا أتباعه : فنالوا بها كرامة
الدنيا والآخرة .



وأمّا أعداؤه المحاربون له : فالذين
عجّل قتلهم وموتهم خيرٌ لهم من حياتهم لأن حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في
الدار الآخرة ، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم
في الكفر .



وأمّا المعاهدون له : فعاشوا في
الدنيا تحت ظلّه وعهده وذمته ، وهم أقل شرّاً بذلك العهد من المحاربين لهم .



وأمّا المنافقون : فحصل لهم بإظهار
الإيمان حقن دمائهم وأموالهم وأهلهم واحترامها ، وجريان أحكام المسلمين عليهم .



وأمّا الأمم النائية عنه : فإن الله
سبحانه وتعالى رفع برسالته العذاب العامّ عن أهل الأرض .



فأصاب كل العالمين النفع برسالته .
انتهى



قال أبو بكر بن طاهر : زين الله
تعالى محمداً صلى الله عليه و سلم بزينة الرحمة ، فكان كونه رحمة ، و جميع شمائله
و صفاته رحمة على الخلق ، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه
، و الواصل فيهما إلى كل محبوب ، ألا ترى أن الله يقول : (وما أرسلناك إلا رحمة
للعالمين )، فكانت حياته رحمة ، و مماته رحمة ، كما قال عليه السلام : حياتي خير
لكم و موتي خير لكم و كما قال عليه الصلاة و السلام : إذا أراد الله رحمة بأمة قبض
نبيها قبلها ، فجعله لها فرطاً و سلفاً . و قال السمرقندي : رحمة للعالمين : يعني
للجن و الإنس . و قيل : لجميع الخلق ، للمؤمن رحمة بالهداية ، و رحمة للمنافق
بالأمان من القتل ، ورحمة للكافر بتأخير العذاب . قال ابن عباس رضي الله عنهما :
هو رحمة للمؤمنين وللكافرين ، إذ عوفوا مما أصاب غيرهم من الأمم المكذبة .



وحكى أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لجبريل عليه السلام : هل أصابك من هذه الرحمة شيء ؟ قال : نعم ، كنت أخشى
العاقبة فأمنت لثناء الله عز وجل علي بقوله : ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم
أمين [ سورة التكوير / 81 : الآية 20 ـ 21 ] .



و روي عن جعفر بن محمد الصادق ـ في
قوله تعالى : فسلام لك من أصحاب اليمين . أي بك ، إنما وقعت سلامتهم من أجل كرامة
محمد صلى الله عليه و سلم .



عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أنزل الله علي أمانين لأمتي ، وما كان
الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم
الاستغفار . و قال عليه السلام : أنا أمان لأصحابي . قيل : من البدع . و قيل : من
الاختلاف و الفتن . قال بعضهم : الرسول صلى الله عليه و سلم هو الأمان الأعظم ما
عاش ، و ما دامت سنته باقية فهو باق ، فإذا أميتت سنته فانتظر البلاء و الفتن .






14- علو منزلته ورفعة مكانته وذكره


قال القاضي عياض في كتاب الشفا : قال
تعالى (ورفعنا لك ذكرك) قال يحيى بن آدم : بالنبوة (أي رفع اللهُ للنبي ذكرَه
بالنبوة) . وقيل : إذا ذكرت ذكرت معي قول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .
وقيل : في الأذان [ 8 ] . قال القاضي أبو الفضل : هذا تقرير من الله جل اسمه لنبيه
صلى الله عليه وسلم على عظيم نعمه لديه ، وشريف منزلته عنده ، وكرامته عليه ، بأن
شرح قلبه للإيمان والهداية ، ووسعه لوعى العلم ، وحمل الحكمة ، ورفع عنه ثقل أمور
الجاهلية عليه ، وبغضه لسيرها ، وما كانت عليه بظهور دينه على الدين كله ، وحط عنه
عهدة أعباء الرسالة والنبوة لتبليغه للناس ما نزل إليهم ، وتنويهه بعظيم مكانه ،
وجليل رتبته ، ورفعه و ذكره ، وقرانه مع اسمِه اسمَه . قال قتادة : رفع الله ذكره
في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول : أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمداً رسول الله . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : أتاني جبريل عليه السلام ،فقال : إن ربي و ربك يقول : تدري كيف رفعت
ذكرك ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : إذا ذكرتُ ذكرتَ معي . قال ابن عطاء : جعلت
تمام الإيمان بذكري معك . وقال أيضاً : جعلتك ذكراً من ذكرى ، فمن ذكرك ذكرني .
وقال جعفر بن محمد الصادق : لا يذكرك أحد بالرسالة إلا ذكرني بالربوبية . وأشار
بعضهم في ذلك إلى الشفاعة . ومن ذكره معه تعالى أن قرن طاعته بطاعته واسمه باسمه ،
فقال تعالى : أطيعوا الله والرسول . وآمنوا بالله ورسوله ، فجمع بينهما بواو العطف
المشركة . ولا يجوز جمع هذا الكلام في غير حقه عليه السلام .



قال الله تعالى : لعمرك إنهم لفي
سكرتهم يعمهون [ سورة الحجر / 15 : الآية 72] . اتفق أهل التفسير في هذا أنه قسم
من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه و سلم ، و أصله ضم العين ، من
العمر ، و لكنها فتحت لكثرة الاستعمال . و معناه : و بقائك يا محمد و قيل : و عيشك
. و قيل : و حياتك . و هذه نهاية التعظيم ، و غاية البر و التشريف . قال ابن عباس
رضي الله عنهما : ما خلق الله تعالى ، و ما ذرأ ، و ما برأ نفساً ـ أكرم عليه من
محمد صلى الله عليه و سلم ، و ما سمعت الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره .



وقال أبو الجوزاء : ما أقسم الله
تعالى بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه و سلم ، لأنه أكرم البرية عنده .



وقال جعفر بن محمد : من تمام نعمته
عليه أن جعله حبيبه ، وأقسم بحياته ، ونسخ به شرائع غيره ، وعرج به إلى المحل
الأعلى ، وحفظه في المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى ، وبعثه إلى الأحمر والأسود ،
وأحل له ولأمته الغنائم ،وجعله شفيعاً مشفعاً،وسيد ولد آدم ، وقرن ذكره بذكره ، ورضاه
برضاه ،وجعله أحد ركني التوحيد.






15- تكريم الله له


جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه
من قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : إني اتخذتك خليلاً ، فهو مكتوب في
التوراة : أنت حبيب الرحمن .



والخليل قال : ولا تخزني يوم يبعثون
[ سورة الشعراء / 26 ، الآية : 87] .



والحبيب قيل له : يوم لا يخزي الله
النبي ، فابتدئ بالبشارة قبل السؤال .



والخليل قال في المحنة : حسبي الله [
سورة الزمر / 39 ، الآية : 38 ] .



والحبيب قيل له : يا أيها النبي حسبك
الله [ سورة الأنفال / 8 ، الآية : 64 ] .



والخليل قال : اجعل لي لسان صدق في
الآخرين [ سورة الشعراء / 26 ، الآية : ]



والحبيب قيل له : ورفعنا لك ذكرك ،
أعطي بلا سؤال .



والخليل قال : واجنبني وبني أن نعبد
الأصنام . سورة إبراهيم / 14 ، الآية : 35 .



والحبيب قيل له : إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً






ويقول للنبي صلى الله عليه وسلم (
ألم نشرح لك صدرك ) ( ونيسرك لليسرى ) ( فإنما يسرناه بلسانك ) ( لعلك ترضى ) .



ويقول على لسان موسى عليه السلام (
اشرح لي صدري ) ( يسّر لي أمري ) ( احلل عقدة من لساني ) ( وعجلت إليك ربي لترضى )
.



عن القاسم بن أبي أمامة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وإنه لم
يكن نبي إلا وله خليل ألا وإن خليلي أبو بكر).



عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه و سلم : إن الله قسم الخلق قسمين ، فجعلني من خيرهم قسماً ، فذلك
قوله : أصحاب اليمين ، و أصحاب الشمال ، فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب
اليمين ثم جعل القسمين أثلاثاً ، فجعلني في خيرها ثلثاً ، و ذلك قوله تعالى :
فأصحاب الميمنة . و أصحاب المشأمة ، و السابقون السابقون ، فأن من السابقون ، و
أنا خير السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني من خيرها قبيلة ، و ذلك قوله :
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم . فأنا أتقى ولد آدم و
أكرمهم على الله و لا فخر . ثم جعل القبائل بيوتاً ، فجعلني من خيرها بيتاً ، فذلك
قوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [ سورة
الأحزاب / 33 ، الآية : 33 ] .



ومن رواية ابن وهب ـ أنه عليه السلام
قال : قال الله تعالى : سل يا محمد . فقلت : ما أسأل يا رب ؟ اتخذتَ إبراهيم
خليلاً ، وكلمتَ موسى تكليماً ، واصطفيتَ نوحاً ، وأعطيتَ سليمان ملكاً لا ينبغي
لأحد من بعده ، فقال الله تعالى : ما أعطيتك خير من ذلك ، أعطيتك الكوثر ، وجعلت
اسمك مع اسمي ، ينادى به في جوف السماء ، وجعلت الأرض طهوراً لك ، ولأمتك ، وغفرت
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فأنت تمشي في الناس مغفوراً لك شفاعتك ، ولم أصنع
ذلك لأحد قبلك ، وجعلت قلوب أمتك مصاحفها ، وخبأت لك شفاعتك ، ولم أخبأها لنبي
غيرك .



وحكى أبو محمد مكي ، و أبو الليث
السمرقندي و غيرهما ـ أن آدم عند معصيته قال : اللهم بحق محمد اغفر لي خطيئتي . و
يروى : تقبل توبتي . فقال له الله : (من أين عرفت محمداً ) ؟ فقال : رأيت في كل
موضع من الجنة مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أو: محمد عبدي و
رسولي ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك . فتاب الله عليه ، و غفر له . و هذا عند تأويل
قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه . و في رواية الأجري قال : فقال
آدم ، لما خلقتني ر فعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول
الله ، فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدراً عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى الله
إليه : و عزتي و جلالي ، إنه لآخر النبين من ذريتك و لولاه ما خلقتك .



عن ابن عباس ، قال : جلس ناس من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه ، قال : فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم
يتذاكرون ، فسمع حديثهم ، فقال بعضهم : عجباً ! إن الله اتخذ من خلقه خليلاً ،
اتخذ إبراهيم خليلاً . وقال آخر : ماذا بأعجب من كلام موسى ، كلمه الله تكليماً .
وقال آخر : فعيسى كلمه الله وروحه وقال آخر : وآدم اصطفاه الله .



فخرج عليهم فسلم ، وقال : قد سمعت
كلامكم و عجبكم ، أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلاً ، و هو كذلك ، و موسى نجي
الله وهو كذلك ، وموسى نجي الله ، وهو كذلك ، وعيسى روح الله ، وهو كذلك ، وآدم
اصطفاه الله ، وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع
ولا فخر ، وأما من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين
ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر .



عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (اتخذ الله إبراهيم خليلاً وموسى نجياً واتخذني حبيباً ثم قال:
وعزتي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي) فبمقارنة بسيطة يتضح رفعة النبي محمد صلى
الله عليه وسلم فوق كلّ الأنبياء والمرسلين ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) ( تلك
الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) كيف لا وقد كان إمامهم في الإسراء في المسجد الأقصى
وهو دعوة أبينا إبراهيم والذي بشر به موسى وعيسى عليهما السلام ، وما كانت شرائعهم
إلا تمهيدا لخاتمة الرسالات ولنبوة محمد عليه الصلاة والسلام وهو القائل لو كان
معي موسى لما وسعه إلا أن يتبعني ، وعندما يهبط عيسى عليه السلام فإنه سيكون من
أتباع سيدنا محمد وسيصلي خلف الإمام دلالة على ذلك .









ولو وزنت به عرب وعجم --- جُعلت فداه
ما بلغوه وزنا



إذا ذكر الخليل فذا حبيب --- عليه
الله في القرآن أثنى



وإن ذكروا نجي الطور فاذكر --- نجي
العرش مفتقراً لتغنى



فإنّ الله كلم ذاك وحيا --- وكلّم ذا
مخاطبةً وأثنى



ولو قابلت لفظة "لن تراني"
--- لـ "ما كذب الفؤاد " فهمت معنى



فموسى خرّ مغشياً عليه --- وأحمد لم
يكن ليزيغ ذهناً



وإن ذكروا سليمان بملكٍ --- فحاز به
الكنوز وقد عرضنا



فبطحا مكة ذهباً أباها --- يبيد
الملك واللذات تفنى



وإن يك درع داوود لبوساً --- يقيه من
اتقاء البأس حصنا



فدرع محمد القرآن لما --- تلا
"والله يعصمك "اطمأنا



وأغرق قومه في الأرض نوحٌ --- بدعوة
"لا تذر" أحداً فأفنى



ودعوة أحمد (رب اهد قومي) --- فهم لا
يعلمون كما علمنا



وكل المرسلين يقول "نفسي"
--- وأحمد " أمّتي "إنساً وجنّا



وكلّ الأنبياء بُدُورُ هَدْيٍ ---
وأنت الشمس أكملهم وأهدى









16- صور من عظمة الرسول صلى الله
عليه وسلّم



قبل أن نخوض في بعض مناحي عظمة
الرسول لا بد أن نقول : إنّ مما يدل على عظمة النبي صلى الله عليه وسلم : هو كثرة
أسمائه وصفاته ، قال بعضهم : أعطاه اسمين من أسمائه : رؤوف ، رحيم .



قال الحسين بن الفضل : لم يجمع الله
لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه قال عن
نفسه (إنّ الله بالناس لرؤوف رحيم )الحج 65 وقال عن النبي صلى الله عليه وسم (
بالمؤمنين رؤوف رحيم ) التوبة 128 .



وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ لِي أَسْمَاءً ، أَنَا مُحَمَّدٌ ،
وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ،
وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ، وَأَنَا الْعَاقِبُ
الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ .



عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : لَقِيتُ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ :
أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، وَنَبِيُّ
التَّوْبَةِ ، وَأَنَا الْمُقَفَّى ، وَأَنَا الْحَاشِرُ ، وَنَبِيُّ الْمَلاحِمِ
.



عندما كان محمد صلى الله عليه وسلم
في محاولته لكسب رؤساء قبيلة ( قريش ) وفي أثناء حديثه معهم حاول عبد الله بن أم
مكتوم وهو (بصير ) أن يسأل عن شيء مهم من أمور الإسلام فانصرف عنه النبي صلى الله
عليه وسلم فعاتب القرآن النبي محمد في سورة ( عبس ) لانصرافه عنه وصرف وجهه إلى
صنديد الكفر رغبة منه في دخوله في الإسلام فاعتبر القرآن ذلك أنه لا حاجة له في
تمني دخولهم الإسلام ولكن المسلمين الذين جاءوا إليك أولى بهذا الاهتمام ، وما
يدريك يا محمد أن هذا الكافر سوف يزكى ويدخل في الإسلام إنه في علم الغيب والأمر
موكل إلى الله . ولقد حدثت واقعة أخرى قريبة من تلك عندما اتفق مبدئياً كفار قريش
وصناديدها مع الرسول على أن يجعل لهم يوماً يجلسون معه فيه ويجعل للفقراء والعبيد
يوم خاص بهم وكان هذا شرط لإيمانهم وقد كاد يميل قلب الرسول لهذا الاقتراح فعاتبه
ربه على ذلك وطلب منه أن يترك هذا الاقتراح فالمسلمون سواسية كأسنان المشط وقال
تعالى في هذا العتاب ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ،
إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) . وفي هاتين
الحالتين لم يكتم النبي ما نزل إليه من الوحي وهذا دليل واضح على عظمته .






وصورة أخرى من عظمته : عندما سألته
زوجته عائشة أم المؤمنين عن خديجة ألم يعوضك الله خيراً منها ؟ فأجابها : لا، فهي
التي آمنت به وصدقته عندما كذبه الناس وعادوه ! فلم يستسلم للغيرة ولم يحاول أن
يخدعها أو يجاملها . وهذا عظمته من صلى الله عليه وسلم .






وعندما خُيّرَ رسول الله في أن يكون
نبينا ملكاً أو عبداً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً لما في مقام العبودية من
الشرف والتكريم فقال تعالى وهو ينسبه إلى نفسه : " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
" يدل ذلك على رفضه اختيار الملك من قبل الله تعالى .



عرض عليه كفار قريش مرة المُلكَ
والجاه والسلطان والمال والثروة والرياسة عليهم بل على العرب جميعاً في مقابل ترك
الدعوة الإسلام



المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بنت بنغازي
المراقبة العامة
المراقبة العامة


احترام قوانين المنتدى :
وسام العطاء
الجنس : انثى
المزاج :
عدد المساهمات : 3790
تاريخ التسجيل : 08/10/2011
الموقع : بنغازي

مُساهمةموضوع: رد: أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم   الأربعاء نوفمبر 30, 2011 7:57 am

اللهم صلي وسلم علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم
بارك الله فيك علي ها الموضوع الطيب
وجعله الله في ميزان حسناتك



المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الـكـاسـح
المدير العام
المدير العام


احترام قوانين المنتدى :

الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 1398
تاريخ التسجيل : 15/09/2011
الموقع : طبرق / ليبيا الحرة

مُساهمةموضوع: رد: أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم   الأربعاء نوفمبر 30, 2011 1:39 pm

اللهم صلي وسلم علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم



جزاكي الله كل خير



تحياتي لكي وتقديري



المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/

















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabab-libya-top.2areg.com
الهبيل
نائب المدير العام
نائب المدير العام


احترام قوانين المنتدى :

الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 2483
تاريخ التسجيل : 28/09/2011

مُساهمةموضوع: ثالثــاً: ومضات من حياة إمام الأنبياء - صلى الله عليه وسلم   الخميس ديسمبر 01, 2011 8:04 pm



ثالثــاً:
ومضات من حياة إمام الأنبياء - صلى الله عليه وسلم-






مقدمة :


(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه
ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم)



قال عمرو بن العاص –رضي الله عنه-
(ما كان أحد أحب إليَّ من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا أجل في عيني منه , وما
كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأني لم أكن
أملأ عيني منه) رواه مسلم.



قد تعددت الأساليب والطرق قديماً
وحديثاً في العناية بحياة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وسيرته وتقديمها للأمة
واضحة جلية؛ إلا أني لما رأيت نيل الكفار منه –صلى الله عليه وسلم- في السنوات
الأخيرة وتقصير الكثير منا في الدفاع عنه وعن نصرته؛ أحببت أن أعرض مواقفه المشرقة
وصوراً من حياته الفذة بإيجاز؛ من أجل أن تكون من خير ما ينصره ويدافع عنه؛ وقد
وضع هذا المختصر في خمسة موضوعات تحت كل واحد منها جملة من النقاط المختصرة،
الأول: تعريف به صلى الله عليه وسلم.



الثاني: يتضمن صفاته الخلقية.


الثالث: يتضمن صفاته الخُلُقية.


الرابع: ذكرت فيه بعضاً من أعماله.


الخامس: ضمنته شيئاً من عاداته صلى
الله عليه وسلم.



وهذا مما ييسر الاطلاع عليه ومعرفة
محتواه بسهولة ويسر من كافة أفراد المجتمع ، ومن ثم يتيسر الاقتداء به والتمثل
بأخلاقه وسلوكه، ولعل هذا العمل اليسير يكون لبنة في مشروع أكبر بإذن الله تعالى.



سائلاً المولى عز وجل أن يبارك في
أعمالنا وأعمارنا ، وأن يرزقنا حسن التأسي بسيد الخلق –صلى الله عليه وسلم-
وامتثال أمره في كل شؤون حياتنا .












التعريف به صلى الله عليه وسلم:





اسمه :


هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
بن هاشم ، وهاشم من قبيلة قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل عليه
السلام، ابن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.



فهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق
، فقومه أشرف قوم، وقبيلته أشرف قبيلة ،وفخذه أشرف الأفخاذ، وقد كان أعداؤه يشهدون
له بعلوّ نسبه فيهم .






ومن أسمائه الثابتة في أحاديث صحيحة:


( محمد، و أحمد ، وعبد الله ، وخاتم
النبيين، ونبي الملاحم، والعاقب, والحاشر, والماحي)






ذكره في القرآن:


ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- في
القرآن باسمه "محمد" في أربعة مواضع: في سورة آل عمران الآية (144)،
والأحزاب الآية (40)، ومحمد الآية (2)، والفتح الآية (29)، وأما "أحمد"
فجاءت حكاية عن عيسى عليه السلام في سورة الصف الآية (6).






كنيته: (أبو القاسم).





ولادته :


ولد يوم الإثنين ، الثاني عشر من
ربيع الأول في مكة .



عن أبي قتادة –رضي الله عنه- أن رسول
الله –صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: ذاك يوم ولدت فيه) رواه
مسلم .



قال ابن القيم (لا خلاف أنه ولد –صلى
الله عليه وسلم- بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل).






والده ووالدته :


والد النبي –صلى الله عليه وسلم-: هو
عبد الله؛ وهو المسمى بالذبيح؛ وقد توفي ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- جنين في
بطن أمه.



أمّ النبي –صلى الله عليه وسلم- هي:
آمنة بنت وهب القرشية؛ وقد توفيت ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- له من العمر ست
سنوات.









نشأته:


نشأ –صلى الله عليه وسلم- يتيماً
فكفله جده عبد المطلب، ثم كفله عمه أبو طالب، وطهره الله عز وجل من دنس الجاهلية
فلم يعظم صنماً في عمره قطّ, ولم يحضر مشهداً من مشاهد كفرهم وكانوا يطلبونه لذلك
فيمتنع ويعصمه الله تعالى من ذلك، وهذا من لطف الله به أن برأه من كل عيب ومنحه كل
خلق جميل.






رضاعه:


أرضعته –صلى الله عليه وسلم- ثويبة
مولاة أبي لهب أياماً، ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية وأقام عندها في بادية
بني سعد قرابة أربع سنين.






زوجاته:


هن أمهات المؤمنين، قال ابن القيم:
"ولا خلاف أنه –صلى الله عليه وسلم- توفي عن تسع".



وأسماؤهن: عائشة بنت أبي بكر الصديق،
وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وسودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة هند بنت أبي
أمية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث،
وصفية بنت حيي بن أخطب. رضي الله عنهن جميعاً.






أولاده :


الذكور ثلاثة: القاسم، وعبد الله،
وإبراهيم؛ وقد ماتوا صغاراً لم يتجاوزوا السنتين بالاتفاق.



الإناث أربع: زينب، ورقية، وأم
كلثوم، وفاطمة؛ وقد أدركن البعثة، ودخلن في الإسلام، وهاجرن مع النبي –صلى الله
عليه وسلم-، ومات كل أولاده قبله إلا فاطمة فإنها ماتت بعده بستة أشهر.






بعثته:


لما كمل له -صلى الله عليه وسلم-
أربعون سنة أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله برسالته وبعثه إلى خلقه، وجعله
رسولاً إلى الناس كافة، فأقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى توحيد
الله وعبادته وينذرهم الشرك، ثم هاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين أقام بها دولة
الإسلام وأمر الناس ببقية شرائع الدين الحنيف، ثم توفاه الله عز وجل وله من العمر
ثلاث وستون سنة.






هجرته:


أقام النبي –صلى الله عليه وسلم- في
مكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى الإسلام وعبادة الله وحده لا شريك له، ولما
ازداد عناد كفار مكة وتكبرهم عن قبول دعوة الحق، رغب النبي -صلى الله عليه وسلم-
أن يؤسس دولة الإسلام في المدينة ويقيم شريعة الله في الأرض، فهاجر إليها –صلى
الله عليه وسلم- وكان دخوله إياها يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع
الأول.



ولكون الهجرة النبوية أعزّ الله بها
الإسلام وارتفعت راية الحق؛ فقد رأى عمر –رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة أن
يكون للمسلمين تاريخاً جديداً يؤرخون به يستعملونه في كتاباتهم.






خصائصه :


خصّ الله نبيه محمداً –صلى الله عليه
وسلم- من بين سائر الأنبياء والمرسلين بخصائص منها:



أنه خاتم النبيين، وصاحب المقام
المحمود يوم القيامة، وكون رسالته إلى الثقلين الجن والإنس، ونزول القرآن الكريم
الذي أذعن لإعجازه الإنس والجن، والإسراء به إلى بيت المقدس والمعراج إلى السموات
العلى إلى سدرة المنتهى إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام.



ومن الخصائص التي خصّ الله بها نبيه
–صلى الله عليه وسلم - على هذه الأمة: أنها فرضت عليه أشياء لم تفرض على غيره
وحرمت عليه أفعال لم تحرم على سائر أمته وحللت له أشياء لم تحلل لهم, ومن أمثلة
ذلك: تحريم الزكاة عليه وعلى آله ووجوب التهجد بالليل عليه, والزيادة على أربعة
نسوة, وأنه لا يورث.






فضائله:


عن وائلة بن الأسقع –رضي الله عنه-
قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله عز وجل اصطفى كنانة
من ولد إسماعيل عليه السلام, واصطفى قريشاً من كنانة, واصطفى من قريش بني هاشم
واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم.



وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال:
"فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم, ونصرت بالرعب, وأحلت لي الغنائم,
وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا, وأرسلت إلى الخلق كافة, وختم بي النبيون". متفق
عليه.






وفاته:


وتوفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم
- يوم الاثنين 12/3/11هـ وله من العمر ثلاث وستون سنة، ولما توفي دخل عليه أبو بكر
–رضي الله عنه- فقبله بين عينيه وقال طبت حياً وميتاً يا رسول الله، ولما أدرج
–صلى الله عليه وسلم- في أكفانه وُضع على شفير القبر ثم دخل الناس أرسالاً يصلون
عليه فوجاً فوجاً لا يؤمهم أحد، ثم دفن –صلى الله عليه وسلم-، قال أنس –رضي الله
عنه-: " لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المدينة
أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا
أيدينا من التراب إلا وقد أنكرنا قلوبنا"، ويختص النبي –صلى الله عليه وسلم-
ببعض الخصائص مما يتعلق بوفاته منها: أنه يقبر حيث يموت، وأن الأرض لا تأكل جسده،
قال –صلى الله عليه وسلم-: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) رواه
أبو داود وصححه الألباني.






قبره:


قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في
حجرة عائشة رضي الله عنها، وكانت حجرتها بجانب المسجد النبوي, فلما مات أبو بكر
وعمر رضي الله عنهما دفنا بجانبه في حجرة عائشة, وبقي القبر على حاله تلك زمن
الخلفاء الراشدين ومن بعدهم, فلما كان زمن الدولة الأموية أراد الخليفة الوليد بن
عبد الملك أن يقوم بتوسعة المسجد النبوي من جهة الشرق فوسعه فأحاط المسجد بالقبر
من ثلاث جهات وذلك سنة 88 هـ, ولا يزال قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- على هذه
الحال غير داخل في المسجد لأن المسجد لم يحط به من جميع الجهات وقد قال النبي –صلى
الله عليه وسلم- : " اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد".












صفاته الخَلْقية:


صفته:


كان –صلى الله عليه وسلم- معتدل
القامة ليس بالطويل ولا بالقصير، ولم تكن بشرته شديدة البياض ولم يكن أسمر بل كان
بياضه إلى السمرة مشرباً بحمرة، وكان حسن الجسم بعيد ما بين المنكبين، وكان في
وجهه تدوير، شديد سواد العينين طويل أهدابهما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة
البدر حسن الصوت، وكان كثيف اللحية أشعر المنكبين والذراعين وأعالي الصدر.






خاتم نبوته :


عن السائب –رضي الله عنه- قال :
" نظرت إلى الخاتم بين كتفي النبي –صلى الله عليه وسلم- فإذا هو مثل زرّ
الحجلة "أي أن الخاتم في ظهره الشريف قطعة لحم ظاهرة قدر بيضة الحمامة.






ضحكه:


عن عبد الله بن الحارث –رضي الله
عنه- قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.



وعنه قال: "ما كان ضحك رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- إلا تبسماً" رواه أحمد وصححه الألباني.



عن جرير –رضي الله عنه- قال:
"ما حجبني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم"
رواه البخاري ومسلم.






كلامه :


كان –صلى الله عليه وسلم- طويل
السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو
ثوابه، وكان يتكلم بكلام مفصل ليس بهذٍّ مسرع لا يحفظ، ولا منقطع تتخلله السكتات،
عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: "كان كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
كلاماً فصلا يفهمه كل من سمعه " رواه أبو داود وصححه الألباني، "وكان
يتكلم بكلام بيّن يحفظه من جلس إليه" رواه البخاري ومسلم، "وكان ربما
يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه" رواه البخاري.






مشيه :


كان أسرع الناس مشية وأحسنها
وأسكنها, وكان يمشي حافياً ومنتعلاً، وكان إذا مشى لم يلتفت، وكان يمشي مشياً يعرف
فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان. (السلسلة الصحيحة للألباني) .






جماله:


عن أبي الطفيل –رضي الله عنه- (وكان
آخر من مات من الصحابة) قال: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وما على وجه
الأرض رجل رآه غيري، رأيته أبيض مليح الوجه". رواه مسلم.



عن البراء –رضي الله عنه- قال:
" كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، ليس
بالطويل البائن ولا بالقصير" رواه البخاري.



وعن كعب بن مالك –رضي الله عنه -
قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة
قمر" متفق عليه.












صفاته الخُلُقية:


ظنّه بالله:


عن جابر –رضي الله عنه- قال سمعت
النبي –صلى الله عليه وسلم- قبل موته بثلاثة أيام يقول: "لا يموتن أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بالله تعالى" رواه مسلم.



والنبي –صلى الله عليه وسلم- أقرب
عباد الله إلى الله وأزكاهم عنده، وهو الذي سبق إلى كل خير واقترب من كل فضل، وكان
يوصي أصحابه ومن بعدهم بالظن الحسن بالله عز وجل.



وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال:
قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا
معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ
خير منهم" رواه البخاري ومسلم.






خُلُقه:


عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- وكان
صبياً قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني
يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله –صلى
الله عليه وسلم-، فخرجت حتى أمُرّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- قد قبض بقفاي من ورائي، قال، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال
: يا أنيس : ! هل ذهبت حيث أمرتك؟ قال قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله! قال أنس:
والله لقد خدمته تسع سنين، ما علمته قال لشيء صنعته: لما فعلت كذا؟ أو لشيء تركته:
هلا فعلت كذا". رواه مسلم.






حياؤه:


قال أبو سعيد الخدري –رضي الله عنه-:
"كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أشد حياءً من العذراء في خدرها, فإذا رأى
شيئا يكرهه عرفناه في وجهه) رواه مسلم.






بكاؤه :


عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه-
قال: (قرأت على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سورة النساء حتى بلغت "فكيف
إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" قال: فرأيت عيني رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- تذرفان) رواه البخاري ومسلم.



وعن عبد الله –رضي الله عنه- قال:
(أتيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المِرجَل من
البكاء). رواه أبو داود وصححه الألباني.






بركته :


عن جابر –رضي الله عنه- قال عطش
الناس يوم الحديبية وبين يدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إناء يتوضأ منه إذ
جهش الناس نحوه، فقال: مالكم؟ فقالوا: ما لنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين
يديك، قال: فوضع النبي –صلى الله عليه وسلم- يديه في الإناء ودعا بما شاء الله أن
يدعو، وقال: "حي على الوضوء والبركة من الله"، قال جابر: فلقد رأيت
الماء يجري من تحت يده، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه،
فعلمت أنه بركة، فقيل لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة. رواه البخاري.






أمانته :


كان النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى
قبل الرسالة يعرف في قومه بالأمين (أي رجل الصدق والوفاء) في أقواله وأفعاله
وأخلاقه وسلوكه، وشهد له بذلك العدو قبل الصديق؛ ولا أدل على ذلك أنه حين أُمر
بالهجرة من مكة إلى المدينة وأراد مفارقة البلد التي عاش فيها؛ جعل علي بن أبي
طالب –رضي الله عنه- في بيته ليردّ الودائع التي كانت عنده لأهلها.






شجاعته:


قال علي –رضي الله عنه- (كنا إذا
اشتدّ البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله –صلى الله عليه وسلم- فما يكون
أحد أقرب إلى العدو منه) رواه أحمد وصححه الألباني.



وسأل رجل البراء-رضي الله عنه-:
أفررتم عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يوم حنين يا أبا عمارة ؟! فقال البراء :
لكن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يفر، ولكن الناس تلقتهم هوازن بالنبل
فانهزموا، ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- مقبل على العدو بوجهه على بغلته
البيضاء وهو يقول:



أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد
المطلب " متفق عليه .






صبره واحتماله أذى الناس :


عن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال:
"قسم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قسماً بين الناس، فقال رجل: إنها لقسمة
ما أريد بها وجه الله، فغضب النبي –صلى الله عليه وسلم- من ذلك غضباً شديداً
واحمرّ وجهه ثم قال: لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر" متفق عليه.






رحمته :


عن أبي هريرة –رضي الله عنه- : أن
الأقرع بن حابس أبصر النبي –صلى الله عليه وسلم- يقبل الحسن بن علي فقال: إن لي
عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم ! فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-:
"من لا يَرحم لا يُرحم". رواه مسلم.



وعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال:
"ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" رواه
مسلم .



وعن جرير –رضي الله عنه- قال: قال
رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز
وجل". رواه مسلم.






تفاؤله:


عن أنس –رضي الله عنه- عن النبي –صلى
الله عليه وسلم- قال: "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح، قيل وما
الفأل؟ قال: الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة يسمعها أحدكم".






تواضعه:


عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: كان
رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته ويخدم نفسه ويعمل
ما يعمل الرجال في بيوتهم". رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.



وعن سهل بن حنيف –رضي الله عنه- قال:
"كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود
مرضاهم ويشهد جنائزهم " أخرجه الحاكم وصححه الألباني.



وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال:
كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويحلب الشاة
ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير" أخرجه الطبراني وصححه الألباني.



وعن أبي أيوب –رضي الله عنه- قال:
" كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص
ويقول من رغب عن سنتي فليس مني" رواه أبو الشيخ وصححه الألباني.






توكله:


توكل النبي –صلى الله عليه وسلم- على
الله أعظم التوكل وقد قال الله له: "فتوكل على الله إنك على الحق
المبين" وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال "حسبنا الله ونعم
الوكيل" قالها إبراهيم –عليه الصلاة والسلام- حين ألقي في النار، وقالها محمد
–صلى الله عليه وسلم- حين قالوا له: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم
إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". رواه البخاري.






ثباته:


لقد لقي النبي –صلى الله عليه وسلم- بمكة
من قريش كلّ أذى ووجد منهم كل معاناة، وربط على بطنه من شدة الجوع وسال دمه في
الله، وهو يواجه كيد الكافرين بثبات يهز الجبال وعزم لا يتوقف عند حدّ فقد كان
النبي –صلى الله عليه وسلم- أكبر من أن يذل في الشدائد حتى وهو مطلوب من أعدائه،
وصبر وصابر على البأساء والضراء ولم يضعف عند قوي أو يتردد عند عظيم، عن أنس رضي
الله عنه قال: " قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لقد أُخفت في الله وما
يخاف أحد، ولقد أُوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة
ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال" رواه الترمذي
وصححه الألباني.






ثناؤه


وعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه –
قال "قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : "إن أمنّ الناس عليّ في ماله
وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً"
رواه مسلم.



وعن سلمة بن الأكوع –رضي الله عنه-
قال: قدمنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم - الحديبية، ثم خرجنا راجعين إلى
المدينة فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "كان خير فرساننا اليوم أبو
قتادة، وخير رجالتنا سلمة" رواه مسلم.



وعن أبي أسيد –رضي الله عنه - قال
قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "خير دور الأنصار بنو النجار" رواه
مسلم.






حلمه:


عن أنس –رضي الله عنه- أن النبي –صلى
الله عليه وسلم- أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق
رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته؛ ثم قال: يا
محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
فضحك وأمر له بعطاء متفق عليه.



وباع يهودي على النبي –صلى الله عليه
وسلم - بيعاً إلى أجل، فجاء اليهودي يريد أن يتقاضى حقه قبل الأجل، فقال له النبي
–صلى الله عليه وسلم- لم يحل الأجل، فقال اليهودي: إنكم لمطل يا بني عبد المطلب،
فهم به الصحابة –رضي الله عنهم- فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلماً، فقال اليهودي: كل
شيء منه قد عرفته من علامات النبوة وبقيت واحدة وهي أنه لا تزيده شدة الجهل إلا
حلماً فأردت أن أعرفها، فأسلم اليهودي. رواه ابن حبان وصحح إسناده ابن حجر.






جوده:


عن أنس –رضي الله عنه- قال: ما سئل
رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئاً إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل,
فأعطاه غنماً بين جبلين, فرجع إلى قومه فقال: يا قوم! أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء
من لا يخشى الفقر، قال أنس –رضي الله عنه-: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا
الدنيا, فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها. رواه مسلم.



وعن جبير –رضي الله عنه - قال: بينا
رسول الله –صلى الله عليه وسلم- راجعاً من غزوة حنين؛ طفق الأعراب يسألونه، حتى
اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فقال أعطوني
ردائي؛ فوالله لو كان لي عدد هذه العضاه (الشجر) نعماً لقسمته بينكم؛ ثم لا تجدوني
بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً" رواه البخاري.






دعاؤه:


قد كان –صلى الله عليه وسلم- يتخير
من الدعاء أجمعه كما جاء عن عائشة –رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله
–صلى الله عليه وسلم- يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك "رواه أبو
داود وصححه الألباني، وعن أنس –رضي الله عنه- قال: "كان أكثر دعوة يدعو بها
النبي –صلى الله عليه وسلم-: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار". متفق عليه.






ذكره لله:


عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على كل أحيانه" رواه مسلم.



وعن أبي هريرة –رضي الله عنه - قال
" سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "والله إني لأستغفر الله
وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" رواه البخاري، وعن ابن عمر –رضي الله
عنهما- قال: "كنا نعدّ لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- في المجلس الواحد
مائة مرة: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم" رواه أبو داود
وصححه الألباني.



وعن أبي هريرة –رضي الله عنه - قال :
قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس" رواه مسلم.






زهده في الدنيا:


عن النعمان –رضي الله عنه - قال:
"كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا يجد ما يملأ بطنه من الدقل وهو
جائع" أخرجه الحاكم وصححه الألباني .



وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال:
"كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله, لا
يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير" رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني.



وعن أنس –رضي الله عنه- قال:
"كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يؤتى بالتمر فيفتشه يخرج السوس
منه" أخرجه أبو داود وصححه الألباني.



وكان –صلى الله عليه وسلم- يؤثر
الناس على نفسه، فيعطي العطاء ويمضي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار،
وكان متقللاً من الدنيا وقد ملك من أقصى الجزيرة إلى حدود الشام.






سماحته:


قال أنس –رضي الله عنه - (خدمت رسول
الله –صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، والله ما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لي لشيء:
لم فعلت كذا؟ وهل فعلت كذا؟. متفق عليه.






عبادته :


عن المغيرة بن شعبة –رضي الله عنه -
أن النبي –صلى الله عليه وسلم- صلى حتى تورمت قدماه ، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر
الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً" متفق
عليه.



عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه" متفق
عليه.






مزاحه:


عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أن
رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر وكان يهدي إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-
هدية من البادية, فيجهزه النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يخرج, فقال النبي
–صلى الله عليه وسلم-: إن زاهراً باديتنا, ونحن حاضروه, وكان –صلى الله عليه وسلم-
يحبه وكان رجلاً دميما فأتاه النبي –صلى الله عليه وسلم- يوماً وهو يبيع متاعه,
فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره, فقال: من هذا؟ أرسلني. فالتفت, فعرف النبي –صلى
الله عليه وسلم-, فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي –صلى الله عليه وسلم- حين
عرفه, فجعل النبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: (من يشتري هذا العبد؟). فقال: يا
رسول الله! إذاً والله تجدني كاسداً. فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (لكن عند
الله لست بكاسد) أو قال (أنت عند الله غالٍ) رواه أحمد وصححه الألباني.



وعن أبي هريرة –رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إني لأمزح ولا أقول إلا حقا" رواه
الترمذي وصححه الألباني.



وعن الحسن –رضي الله عنه- قال: أتت
عجوز على النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني
الجنة. فقال: (يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز) قال: فولت تبكي فقال:
(أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز, إن الله تعالى يقول: (إنا أنشأناهن إنشاءً.
فجعلناهن أبكاراً. عرباً أتراباً) أخرجه الطبراني والبيهقي وحسنه الألباني.






يقينه بالله:


لما جدّت قريش في طلب النبي –صلى
الله عليه وسلم - وأبي بكر –رضي الله عنه- بحثوا عنهما في كل مكان: وانتهوا إلى
باب "غار ثور" فوقفوا عليه، وكان النبي –صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر
يسمعان كلامهم فوق رؤوسهما ، ولكن الله سبحانه عمّى أبصارهم عن رؤيتهما، فقال أبو
بكر –رضي الله عنه-: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال
النبي –صلى الله عليه وسلم- "يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما ... لا
تحزن إن الله معنا" .متفق عليه. وقد قال الله عز وجل في كتابه: "إلا
تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول
لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ...
والله عزيز حكيم" [التوبة:40].






بلاغته وفصاحته :


كان محمداً –صلى الله عليه وسلم-
أفصح الخلق، وأعذبهم كلاماً، وكان يتكلم بجوامع الكلم، وكان يختار في خطابه أحسن
الألفاظ، عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:
"بعثت بجوامع الكلم" رواه البخاري ومسلم، أي يجمع الله له المعاني
الكثيرة باللفظ القليل.












أعماله:





غزواته وسراياه :


ما بدأ النبي –صلى الله عليه وسلم-
حرباً قط , إذ كان حريصاً ألا يراق دم إنسان فهو نبي الرحمة , ولقد كان عظيماً في
رحمته بالناس عظيماً في استعداده للحرب , عظيماً في خططه عظيماً في تحقيق النصر واستثماره
، ولقد غزى بنفسه خمساً وعشرين غزوة ، من أهمها الغزوات العشر الكبرى:



(1) غزوة بدر الكبرى : رمضان 2 هـ


(2) غزوة أحد : شوال 3 هـ .


(3) غزوة الخندق : شوال 5 هـ


(4) غزوة بني قريظة : ذو القعدة 5 هـ


(5) صلح الحديبية : ذو القعدة 6هـ


(6) غزوة خيبر : محرم 7 هـ


(7) غزوة مؤتة : جماد الأولى 8 هـ


(Cool فتح مكة : رمضان 8 هـ


(9) غزوة حنين والطائف : شوال 8 هـ


(10) غزوة تبوك : رجب 9 هـ


وأما سراياه فكانت ستاً وخمسين سرية
.






حجه وعمرته:


لم يحج -صلى الله عليه وسلم- بعد
هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة هي حجة الوداع بعد أن فرض الله الحج في السنة
التاسعة من الهجرة، فبادر النبي –صلى الله عليه وسلم- بالحج من غير تأخير ، وكان
قد حج قبل الهجرة مرتين . رواه الترمذي وصححه الألباني .، وقد اعتمر –صلى الله
عليه وسلم- أربع مرات كلهن في شهر ذي القعدة إلا التي مع حجته. متفق عليه.









كتابه:


أنزل الله كتباً على بعض أنبيائه,
فأنزل صحفه على إبراهيم –عليه السلام-, وأنزل الزبور على نبيه داود –عليه السلام-,
وأنزل التوراة على نبيه موسى –عليه السلام-, وأنزل الإنجيل على نبيه عيسى –عليه
السلام-, وأنزل القرآن على نبيه ورسوله محمد –صلى الله عليه وسلم-.






مؤذنوه:


له أربعة من المؤذنين: بلال بن رباح،
وعبد الله بن أم مكتوم بالمدينة، وأبو محذورة بمكة، وسعد القرظ بقباء -رضي الله
عنه-.






خدمه:


منهم أنس بن مالك وربيعة بن كعب وأبو
ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود –رضي الله عنهم-.






شعراؤه:


كان من شعرائه الذين يذبّون عن
الإسلام: كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة ، وحسان بن ثابت –رضي الله عنهم-.






سلاحه:


كان للنبي –صلى الله عليه وسلم-
ثلاثة رماح، وثلاثة أقواس، وستة أسياف، ودرعان، وترس، وراية سوداء مربعة ولواء
أبيض.






دوابه:


كان للنبي –صلى الله عليه وسلم- عدة
أفراس، فأول فرس ملكه يسمى "السّكب"، وله بغلة تسمى "دُلدل"
كان يركبها في الأسفار وعاشت بعده حتى كبرت سنها وقاتل عليها علي بن أبي طالب
الخوارج، وكان له ناقته "القصواء" ، وله حمار يقال له "عفير"
مات في حجة الوداع.






تعليمه:


عن معاوية –رضي الله عنه- قال في
الرسول –صلى الله عليه وسلم-: ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه.
رواه مسلم.



وقد كان –صلى الله عليه وسلم- يعطي
في تعليمه كل واحد حقه من الالتفات إليه والعناية به حتى يظن كل واحد منهم أنه
أحبّ الناس إليه ، وكان أتم ما يكون تواضعاً للمتعلم والسائل المستفيد وضعيف الفهم.



وقد شهد التاريخ بكمال شخصيته
التعليمية حتى قيل : إنه لو لم يكن لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- معجزة إلا
أصحابه لكفوه لإثبات نبوته .












عاداته:





طعامه:


كان النبي –صلى الله عليه وسلم-
لايردّ موجوداً ولا يتكلف مفقوداً؛ فما قرّب إليه شيء من الطيبات إلا أكله؛ إلا أن
تعافه نفسه؛ فيتركه من غير تحريم، وما عاب طعاماً قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه،
وكان يحب أكل الحلوى والعسل، وأكل لحم الجزور والضأن والدجاج والحبارى والأرنب
وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل الرطب والتمر... وغير ذلك، وكان معظم مطعمه يوضع
على الأرض في السفرة، وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقها إذا فرغ، ولا يأكل متكئاً،
وكان يسمي الله تعالى أول طعامه، ويحمده في آخره.






شرابه :


عن عائشة رضي الله عنها قالت :
"كان أحب الشراب إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الحلو البارد".
رواه الترمذي وصححه الألباني .



وعن أنس –رضي الله عنه-: قال:
"كان النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا شرب تنفس ثلاثاً ويقول: هو أهنأ وأمرأ
وأبرأ "متفق عليه وكان من هديه المعتاد الشرب قاعداً، ويسمي بالله في أوله
ويحمد الله في آخره.






سواكه:


كان يحب السواك وكان يستاك مفطراً
وصائماً, ويستاك عند الانتباه من النوم وعند الوضوء وعند الصلاة وعند دخول المنزل.






كحله:


وكان –صلى الله عليه وسلم- يكتحل
ثلاثاً وقال: خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر. رواه أبو داود وصححه
الألباني.






طيبه:


قد كان النبي –صلى الله عليه وسلم-
يكثر التطيب ويحب الطيب، ولا يرده إذا قدم إليه، وكان أحب الطيب إليه المسك، وكان
يعرف بريح الطيب إذا أقبل. رواه الدارمي وصححه الألباني.



عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال:
"ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله –صلى الله عليه
وسلم-".






لباسه:


عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
" كان أحب الثياب إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- القميص" رواه أبو
داود وصححه الألباني، وكان كم قميص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى الرسغ
(مفصل الكف) وكان يلبس ما تيسر من لباس: من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة.






بيعه وشراؤه:


باع –صلى الله عليه وسلم- واشترى، وكان
شراؤه بعد أن أكرمه الله برسالته أكثر من بيعه، وكذلك بعد الهجرة لا يكاد يحفظ عنه
البيع إلا في قضايا يسيرة أكثرها لغيره، وأما شراؤه فكثير، ويحفظ عنه أنه أجر نفسه
قبل النبوة في رعاية الغنم، وأجر نفسه من خديجة في سفره بمالها إلى الشام واتجاره
به حتى نما مالها وكثر. (زاد المعاد).






حجامته :


عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال:
"احتجم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقال: إن من أمثل ما تداويتم به
الحجامة" رواه البخاري ومسلم، وعنه –رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله
–صلى الله عليه وسلم- يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة
وإحدى وعشرين" رواه الترمذي وصححه الألباني.






غضبه:


عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: رخّص
رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أمر من الأمور، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ
ذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- فغضب حتى بان الغضب في وجهه ثم قال: "ما بال
أقوام يرغبون عما رخّص لي فيه؟! فوالله لأنا أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".






وصاياه عند موته:


عن جابر –رضي الله عنه- قال سمعت
النبي –صلى الله عليه وسلم- قبل موته بثلاثة أيام يقول: "لا يموتن أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بالله تعالى" رواه مسلم.



وكان من أقواله –صلى الله عليه وسلم-
التي قالها في أيامه الأخيرة حين أحس بدنو أجله قوله:



(لعنة الله على اليهود والنصارى
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا) رواه البخاري ومسلم.



(أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).
رواه البخاري ومسلم.



(إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا
الرؤيا يراها المؤمن الصالح أو ترى له) صحيح مسلم.



وكان عامة وصيته –صلى الله عليه
وسلم- حين حضره الموت قوله: "الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت
أيمانكم... حتى جعل يغرغر بها صدره ولا يفيض بها لسانه –صلى الله عليه
وسلم-". رواه ابن ماجه وصححه الألباني.












ختاماً :





لو رآك محمد –صلى الله عليه وسلم-
لأحبك









قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
"وددت أني لقيت إخواني، قال الصحابة: أو ليس نحن إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي،
ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني" رواه أحمد وصححه الألباني.



بين يديك أخي المسلم (10) وسائل
لنصرة نبيك محمد –صلى الله عليه وسلم- فلعلك تقوم بمستطاعك منها:



(1) الاقتداء به –صلى الله عليه
وسلم- في معاملته لأهل بيته، ومع أهله وجيرانه.



(2) تربية الأبناء على محبته –صلى
الله عليه وسلم- .



(3) إجلال النبي –صلى الله عليه
وسلم- وتعظيمه ومحبته أكثر من محبة النفس والأهل.



(4) الحرص على الصلاة على النبي –صلى
الله عليه وسلم- كلما ذكر، وبعد الأذان، ويوم الجمعة.



(5) قراءة سيرته والاهتداء بهديه
–صلى الله عليه وسلم- وربطها بحياتنا وواقعنا.



(6) طباعة الكتب وتوزيع الأشرطة التي
تعنى بحياته –صلى الله عليه وسلم- .



(7) بغض أي منتقد للنبي –صلى الله
عليه وسلم- أو لشيء من سنته.



(Cool مقاطعة كل بلد يسيء للإسلام
والمسلمين.



(9) محبة العلماء وتقديرهم لمكانتهم
وصلتهم بميراث النبوة.



(10) الفرح بظهور سنته -صلى الله
عليه وسلم- بين الناس .









من حقوق النبي –صلى الله عليه وسلم-
على أمته:






(1) الإيمان به –صلى الله عليه وسلم-
كما أمر الله في كتابه "فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله
وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون" [الأعراف: 158].



(2) طاعته –صلى الله عليه وسلم-
وامتثال أمره، واتباعه والاقتداء بسنته.



(3) احترامه وتوقيره وتعظيمه، وتقديم
محبته على محبة كل أحد.



(4) وجوب التحاكم إليه والرضا بحكمه،
كما قال الله تعالى" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا
يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء:65].






والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً
وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.









المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
السنيورة
مشرفة منتدى القصص القصيرة
مشرفة منتدى القصص القصيرة


احترام قوانين المنتدى :
وسام الحضور الدائم
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 735
تاريخ التسجيل : 27/10/2011
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم   الخميس ديسمبر 29, 2011 11:00 am



بارك الله فيك
و
جزاك الله الفردوس الاعلى

تحيتي واحترامي لك





المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الهبيل
نائب المدير العام
نائب المدير العام


احترام قوانين المنتدى :

الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 2483
تاريخ التسجيل : 28/09/2011

مُساهمةموضوع: رابعاً :هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم   الجمعة ديسمبر 30, 2011 12:33 am

رابعاً: هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالَمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدِّين …

أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين طاعته والإقتداء بهديه واتِّباع سُنَّته و توقيره ومحبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة ، والتجارة والأموال ، وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب ، فقال سبحانه وتعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 24.[

كان محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأدباً وأكرمهم و أتقاهم وأنقاهم معاملة . قال عنه ربه عز وجل مادحاً وواصفاً خُلقه الكريم صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) ]القلم 4 [.

عن أنس رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا " - متفق عليه.

وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : " ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

وعن عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.

عن عطاء رضي الله عنه قال : قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً و أسمحهم صلة وأنداهم يداً , لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.

محمد وما أدراك من هو محمد..بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم

- محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين وهو سيد الأولين والآخرين : قال صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر)

- محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .

- محمد صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة قال تعالى : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }
وقال تعالى : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (الأعراف 158)

- محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشفاعة العظمى :
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فيأتوني ، فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجداً لربي عز وجل ، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطى ، واشفع تشفع ) متفق عليه.

- محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب المقام المحمود :
قال تعالى: { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } (الإسراء: 79)

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا - جلوسا على الركب - ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود ) رواه البخاري .

- محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب لواء الحمد يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم : (( وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ))

- محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من تفتح له أبواب الجنة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آتى باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ قال : فأقول : محمد. قال : يقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك (رواه مسلم . )

- محمد صلى الله عليه وسلم أخبره ربه بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الله تعالى : (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر و يتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ) الآيتان 1و2من سورة الفتح.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان من أعبد الناس :
عن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال : ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقالت عائشة : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب الذكر :
قال صلى الله عليه وسلم : (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، مثل الحي والميت) رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم : (ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس دعاءً ، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) متفق عليه .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي .

- محمد صلى الله عليه وسلم معجزته باقية خالدة ما بقيت السموات و الارض بعكس معجزات الأنبياء السابقين ، ومعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدين .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان متواضعا وكان أبعد الناس عن الكبر ، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان شفيقا بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب ، بألطف عبارة وأحسن إشارة ، من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنا.

فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال : إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنو) ، فدنا منه قريباً ، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال : لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال : (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال ) : أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك . قال : (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال : (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال : ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله ، جعلني الله فداءك . قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه ، وقال : اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . رواه أحمد.

- محمد صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله يصبر عليهم ، ويغض الطرف عن أخطائهم قال عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم
عن الأسود قال : سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت : ( كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم والترمذي.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يخصف نعله ، ويخيط ثوبه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يمازح أهله ويلاعبهم ويسابقهم..
عن عائشة رضي الله عنها قالت " : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن ، فقال للناس : اقدموا فتقدموا ، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته ، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : تقدموا فتقدموا ، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني ، فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك " رواه أحمد.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان عادلا يقيم شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين.
قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَو ِالْوَالِدَيْنِ وَ الأقْرَبِينَ) (النساء:135)
قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد ‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين ، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع ، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ، كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه( متفق عليه

- محمد صلى الله عليه وسلم , كان يتفقّد أصحابه ويسأل عنهم ، ويواسيهم ويقدم لهم النصيحة
في الحديث كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم "، حديث صحيح رواه النسائي.

- محمد صلى الله عليه وسلم يسلم كان يحيى مع أصحابه حياة فطرية عادية ، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم ، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال : " نعم غير أني لا أقول إلا حقاً

وجاءت إليه أمرأة عجوز تقول له : ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها : "يا أم فلان ، إن الجنة لا يدخلها عجوز" ! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام على ظاهره ، فأفهمها : أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا ، بل شابة حسناء.
وتلا عليها قول الله تعالي في نساء الجنة: (إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارًا. عربًا أترابًا).(الواقعة: 35-37( أخرجه الترمذي

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يجالس أصحابه ويماشيهم وإذا مشى مع أصحابه يمشون بين يديه وهو خلفهم ويقول دعوا ظهري للملائكة .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يماشي أصحابه فرادى وجماعة ومشى في بعض غزواته مرة فدميت أصبعه وسال منها الدم فقال :
هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان في السفر ساقه أصحابه يزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يكرم ضيفه ويجالسهم وكان يجلس على الأرض
لما قدم عليه عدي بن حاتم دعاه إلى منزله فألقت إليه الجارية وسادة يجلس عليها فجعلها بينه وبين عدي وجلس صلى الله عليه وسلم على الأرض .
قال عدي : فعرفت أنه ليس بملك

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يخفض طرفه
عن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف (من الخفض ضد الرفع ) فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة )

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان ينامُ على الفراش تارة ، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة ، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ ، وتارة على كِساء أسود‏
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا عمر قال : ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال : بلى قال: هو كذلك )

- محمد صلى الله عليه وسلم أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء وأحلاهم منطقا حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويسبي الأرواح ويشهد له بذلك أعداؤه .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم ؛ تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ليس بمسرع لا يحفظ ولا منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام بل هديه فيه أكمل الهدي قالت عائشة : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلام فصل لا فضول ولا تقصير وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه وإذا كره الشيء عرف في وجهه ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه .
وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل "، حسن رواه الترمذي .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس معاملة ، وكان إذا استسلف سلفا قضى خيرا منه .
ذكر البزار أنه صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل أربعين صاعا فاحتاج الأنصاري فأتاه فقال صلى الله عليه وسلم : ما جاءنا من شيء بعد فقال الرجل وأراد أن يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقل إلا خيرا فأنا خير من تسلف فأعطاه أربعين فضلا وأربعين سلفة فأعطاه ثمانين.

وباعه يهودي بيعا إلى أجل فجاءه قبل الأجل يتقاضاه ثمنه فقال : لم يحل الأجل فقال اليهودي : إنكم لمطل يا بني عبد المطلب فهم به أصحابه فنهاهم فلم يزده ذلك إلا حلما فقال اليهودي : كل شيء منه قد عرفته من علامات النبوة وبقيت واحدة وهي أنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فأردت أن أعرفها فأسلم اليهودي.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يسلم على الأطفال ويداعبهم.
عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع بكاء الصبي يسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا ابنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى و وضعهما بين يديه .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشا ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.

عن أنس رضي الله عنه قال : " خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال أف قط ، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله متفق عليه.

- محمد صلى الله عليه وسلم نبي التيسير على أمته وعلى الناس أجمعين.
عن عائشة رضي الله عنها قالت " ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب أمته ويدعو على من آذاها : ( اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم ، فاشقُق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئاً ، فرفق بهم ، فارفق به )

- محمد صلى الله عليه وسلم عندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم " إني لم أبعث لعانًا ، وإنما بعثت رحمة " - رواه مسلم

- محمد صلى الله عليه وسلم كان رحيما في تعامله مع الناس حكيما في توجيههم
عن أنس رضي الله عنه قال : " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : مَه مَه ( أي اترك ( !!.قال النبي عليه الصلاة و السلام : لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله(.
فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله ، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال له:
" إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة و قراءة القرآن " ، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم : " إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين ، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء ".
عندها قال الأعرابي : "اللهم ارحمني ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً ".
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "لقد تحجَّرتَ واسعاً"، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي .
الإهالة السنخة : أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

وقال صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يقضي حوائج الناس :
عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته) رواه النسائي والحاكم.

- محمد صلى الله عليه وسلم يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.

- محمد صلى الله عليه وسلم وقاره عجب ، لا يضحك إلا تبسما ، ولا يتكلم إلا عند الحاجة ، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم ، حسن السمت.

- محمد صلى الله عليه وسلم لا يحب النميمة ويقول لأصحابه : " لا يبلغني أحد عن أحد شيئا ، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقا ، قال أنس : "خدمت رسول الله عشر سنين ، والله ما قال لي: أف قط ولا لشيء فعلته : لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم

محمد صلى الله عليه وسلم لا يقابل أحدا بشيء يكرهه ، وإنما يقول: (ما بال أقوام )

- محمد صلى الله عليه وسلم لا يغضب ولا ينتقم لنفسه ، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى ، فينتقم لله.

* محمد صلى الله عليه وسلم دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا ، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له.. لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.

* محمد صلى الله عليه وسلم وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت ، فأخذته رعدة ، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض ، فقال له رسول الله : " هون عليك ، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ".

* محمد صلى الله عليه وسلم يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه ، فما شبع ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى فارق الدنيا .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان رحيما بأمته.

- محمد صلى الله عليه وسلم أعطاه الله دعوة مستجابة ، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة ، قال : ( لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وإني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ) [البخاري] ؛ ولذا قال تعالى عنه : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم }

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يمر عليه الشهران والثلاثة ولا يوقد في بيته نار
عن عروة رضي الله عنه قال : عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول : والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهلة في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت : الأسودان ـ التمر والماء ـ) متفق عليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه.

- محمد صلى الله عليه وسلم ما عاب شيئا قط.

- محمد صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط ؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.

- محمد صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام.

- محمد صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء.

- محمد صلى الله عليه وسلم يجلس حيث انتهى به المجلس.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس

- محمد صلى الله عليه وسلم أشجع الناس

- محمد صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها.

- محمد صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا فقال: "لا" .

- محمد صلى الله عليه وسلم يحلم على الجاهل ، ويصبر على الأذى.

- محمد صلى الله عليه وسلم يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده ، ولا ينزعها قبله.

- محمد صلى الله عليه وسلم يقبل على من يحدثه ، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.

- محمد صلى الله عليه وسلم ما أراد احد أن يسره بحديث ، إلا واستمع إليه بإنصات.

- محمد صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم له أحد ، كما ينهى عن الغلو في مدحه.

- محمد صلى الله عليه وسلم إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.

- محمد صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.

- محمد صلى الله عليه وسلم لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان زاهدا في الدنيا.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يبغض الكذب.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أحب العمل إليه ما دوم عليه وإن قل

- محمد صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء أمرا أسره يخر ساجداً شكرا لله تعالى.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا بدا بنفسه .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا الله لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا استيقظ بدأ بالسواك .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاثة أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله.

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى في كل وقت .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله .

- محمد صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين والخميس .

- محمد صلى الله عليه وسلم يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف.

- محمد صلى الله عليه وسلم على الرغم من حُسن خلقه كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي " - رواه أحمد ورواته ثقات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول " اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق " - رواه أبو داود والنسائي

وختاماً :

قال تعالى : (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً *ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً ) [سورة النساء:69-70].

وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)[سورة الأحزاب:21[.

فالمؤمن الحق هو المتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وآدابه صلى الله عليه وسلم والمستن بسنته وهديه .

قال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)).

قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ وإن الله يبغض الفاحش البذيء)).

وقال صلى الله عليه وسلم : ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لأهله)).

ومن ها هنا نعلم اضطرارنا فوق كل ضرورة إلى معرفة نبينا صلى الله عليه وسلم لتقوى محبتنا له ، فإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه ، فبمتابعته يتميز أهل الهدى من أهل الضلال.

أخي المسلم وبعد هذا أسالك سؤالا فأقول هل تحب نبيك صلى الله عليه وسلم ؟؟؟

هل تريد نصرته ؟؟

فلماذا لا تهتدي بهديه وتستن بسنته وتطيعه ولا تعصيه حتى تكون من أهل سنته؟؟؟

نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا حسن متابعته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن ينفعنا بهديه ، لنفوز بشفاعته ومحبته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وأن يعيننا على خدمة السُنَّة النبوية المُطَهَّرة وأن يجمعنا وإياكم تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم.

اللهم اجعل حبك وحب رسولك أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمأ ، اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد وأوردنا حوضه ، وارزقنا مرافقته في الجنة ، اللهم صلى وسلم وبارك أطيب وأزكى صلاة وسلام وبركة على رسولك وخليلك محمد وعلى آله وصحبه.

وصلى الله على نبينا وحبينا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



المصدر: منتديات شباب ليبيا الحرة - http://shabab-libya-top.2areg.com/











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أعرف نبيك صلي الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب ليبيا الحرة :: الاقسام العامة :: الاسلامي-
انتقل الى: